تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٣٧١ - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، كَانَ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، فَذَكَرَ فَرَائِضَ الْإِبِلِ. وَفِيهَا ذِكْرٌ مِنْهَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ اسْتُؤْنِفَتْ فِيهِ الْفَرِيضَةُ. فَكَانَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْهَا شَاةٌ، حَتَّى تَتَنَاهَى الزِّيَادَةُ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَيَكُونُ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ الزِّيَادَةُ، مَا كَانَ دُونَ الْخَمْسِينَ، فَفِيهَا فَرَائِضُ مُسْتَأْنَفَاتٌ عَلَى حُكْمِ أَوَّلِ فَرَائِضِ الْإِبِلِ، فَإِذَا كَمُلَتْ خَمْسِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ

٧٣٧٢ - بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: اكْتُبْ لِي كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَكَتَبَهُ لِي فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ جَاءَ بِهَا وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَخْبَرَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رضي الله عنه فِي ذِكْرِ مَا يُخْرَجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ فِيهِ» أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً. فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ، فَمَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهِ الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ "

٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَجَبَ النَّظَرُ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالِ قَوْلًا صَحِيحًا. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا، قَدْ جَعَلُوا الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةَ نِهَايَةً لِمَا وَجَبَ، فِيمَا زَادَ عَلَى التِّسْعِينَ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَا جُعِلَ نِهَايَةً فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ، إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَجَبَ بِزِيَادَتِهَا فَرْضُ غَيْرِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ. ⦗٣٧٦⦘ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ جَعَلُوا فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةً، ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى تِسْعٍ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا شَاتَيْنِ. ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ أَوْجَبُوا بِهَا حُكْمًا مُسْتَقْبَلًا فَجَعَلُوا فِيهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ. ثُمَّ بَيَّنُوا لَنَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ إِلَى الْعِشْرِينَ، فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ. ثُمَّ أَجْرُوا الْفَرْضَ كَذَلِكَ، فِيمَا زَادَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، كُلَّمَا أَوْجَبُوا شَيْئًا بَيَّنُوا أَنَّهُ الْوَاجِبُ فِيمَا أَوْجَبُوهُ فِيهِ، إِلَى نِهَايَةٍ مَعْلُومَةٍ. فَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى تِلْكَ النِّهَايَةِ شَيْءٌ، انْتُقِضَ بِهِ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ، أَوْ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ، قَدْ جَعَلُوهَا نِهَايَةً لَمَا أَوْجَبُوهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِينَ، ثَبَتَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ، يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ، إِمَّا زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا، فَسَادُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، وَثَبَتَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ. ثُمَّ نَظَرْنَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ. فَوَجَدْنَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، يُوجِبُونَ بِزِيَادَةِ الْبَعِيرِ الْوَاحِدِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، رَدَّ حُكْمِ جَمِيعِ الْإِبِلِ إِلَى مَا يَجِبُ فِيهِ بَنَاتُ اللَّبُونِ فِي قَوْلِهِمْ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ، أَنَّا رَأَيْنَا جَمِيعَ مَا يَزِيدُ عَلَى النِّهَايَاتِ الْمُسَمَّاةِ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، فِيمَا دُونَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، يَتَغَيَّرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الْحُكْمُ، وَأَنَّ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ حِصَّةً، فِيمَا وَجَبَ بِهَا. مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، أَرْبَعًا مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، كَانَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَكَانَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ وَاجِبَةً فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ، لَا فِي بَعْضِهَا. وَكَذَلِكَ بِنْتُ اللَّبُونِ وَاجِبَةٌ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ كُلِّهَا، لَا فِي بَعْضِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْفُرُوضِ فِي الْإِبِلِ، حَتَّى تَتَنَاهَى إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، لَا يَنْتَقِلُ الْفَرْضُ بِزِيَادَةٍ لَا شَيْءَ فِيهَا، بَلْ يَنْتَقِلُ بِزِيَادَةٍ فِيهَا شَيْءٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ بَعِيرًا، فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَا تَتَغَيَّرُ زِيَادَتُهُ، حُكْمُ الْعَشَرَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ. فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ، كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَكَانَتِ الْفَرِيضَةُ وَاجِبَةً فِي الْبَعِيرِ الَّذِي كَمُلَ بِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ. ⦗٣٧٧⦘ فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْإِبِلُ إِذَا زَادَتْ بَعِيرًا وَاحِدًا عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي هَذَا الْبَعِيرِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ، لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ شَيْئًا، وَلَمْ يُغَيِّرُوا بِهِ حُكْمًا. وَالَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا اسْتِئْنَافَ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ، جَعَلُوا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، بِنْتَ لَبُونٍ، وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي الْبَعِيرِ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِمَا يَجِبُ فِيهِ جَزْءٌ مِنَ الْفَرْضِ الْوَاجِبِ بِهِ، وَكَانَ الْبَعِيرُ الزَّائِدُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ فَرْضٍ وَجَبَ بِهِ، ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ فَرْضَ غَيْرِهِ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُدُوثِهِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا، قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٣٧٥