تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٣٦٠ - بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح

٧٣٦١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا، أَوْ كُدُوحًا، أَوْ خُدُوشًا، فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»

٧٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَزَادَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَنْ مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَالْمَسْأَلَةُ، وَمَنْ مَلَكَ دُونَهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ، وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَيْضًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

٧٣٦٣ - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ، أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ، سَأَلَ إِلْحَافًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَجَبَ الْكَشْفُ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ ; لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، قَوْلًا صَحِيحًا. فَرَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ حَرَامًا لَا تَحِلُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ إِلَيْهَا. أَوْ تَكُونُ تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ، فَتَحْرُمُ عَلَى مَالِكِهِ. فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّيهِ، أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّيهِ، كَانَتِ الصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالًا، بِاتِّفَاقِ الْفِرَقِ كُلِّهَا. فَخَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهَا، مِنْ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تَحِلُّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ، أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا، هُوَ مَا يُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهُ، لَا مَا يُشَجِّعُ، حَتَّى يَكُونَ لَهُ غَدَاءٌ، أَوْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عَشَاءٌ. فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يَحِلُّ مِنَ الصَّدَقَةِ، هُوَ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، ثَبَتَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِقْدَارًا مَا. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَا هُوَ؟ فَرَأَيْنَا مَنْ مَلَكَ دُونَ مَا يُغَدِّي، أَوْ دُونَ مَا يُعَشِّي، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ غَنِيًّا. ⦗٣٧٣⦘ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَوْ مَا هُوَ دُونَ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا مَلَكَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، كَانَ بِذَلِكَ غَنِيًّا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه فِي الزَّكَاةِ خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَاجْعَلْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ. فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْمِئَتَيْنِ غَنِيٌّ، وَأَنَّ مَا دُونَهَا غَيْرُ غَنِيٍّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مَالِكِ الْمِئَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، وَأَنَّهَا حَلَالٌ لِمَنْ يَمْلِكُ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٣٧٢