تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَفِ فِي الثَّمَرِ، فَقَالَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ، حَتَّى يَصْلُحَ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ الْمَنْهِيَّ عَنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، مَا هِيَ؟ فَإِنَّهَا الْمَبِيعَةُ قَبْلَ كَوْنِهَا الْمُسْلَفَ عَلَيْهَا. فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ وَيُؤْمَنَ عَلَيْهَا الْعَاهَةُ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا. أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، كَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ، مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ، عَنِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ، حَتَّى تُطْعَمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ، إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ، عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ، قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ثِمَارًا. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» . فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْمَنْعِ، مِنْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ تَكُونَ. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ، هُوَ النَّهْيُ عَنِ السَّلَمِ فِي الثِّمَارِ فِي غَيْرِ حِينِهَا، فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. فَأَمَّا بَيْعُ الثِّمَارِ فِي أَشْجَارِهَا، بَعْدَمَا ظَهَرَتْ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا جَائِزٌ صَحِيحٌ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ، مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»

٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَنِ اشْتَرَى نَخْلًا بَعْدَ تَأْبِيرِهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَرَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ»

٥٥٨٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أَبَّرَهَا صَاحِبُهَا، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، ثَمَرَ النَّخْلِ لِبَائِعِهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا مُبْتَاعُهَا، فَيَكُونَ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهَا، وَيَكُونَ بِذَلِكَ مُبْتَاعًا لَهَا. وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ هَاهُنَا، بَيْعَ ثَمَرَةٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا. ⦗٢٧⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ خِلَافُ هَذَا الْمَعْنَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَا أُجِيزَ، هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَعَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ وَحْدَهُ كَذَلِكَ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ تَدْخُلُ مَعَ غَيْرِهَا فِي الْبَيْعَاتِ، وَلَا يَجُوزُ إِفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ. مِنْ ذَلِكَ، الطُّرُقُ وَالْأَفْنِيَةُ، تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدُّورِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُفْرَدَ بِالْبَيْعِ. فَجَوَابُنَا فِي ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ، أَنَّ الطُّرُقَ وَالْأَفْنِيَةَ، تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، وَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ. فَالَّذِي يَدْخُلُ فِي بَيْعِ غَيْرِهِ، لَا بِاشْتِرَاطٍ، هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا وَحْدَهُ. وَالَّذِي لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي بَيْعِ غَيْرِهِ إِلَّا بِاشْتِرَاطٍ، هُوَ الَّذِي إِذَا اشْتُرِطَ، كَانَ مَبِيعًا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مَعَ غَيْرِهِ إِلَّا وَبَيْعُهُ وَحْدَهُ جَائِزًا. أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ بَاعَ دَارًا، وَفِيهَا مَتَاعٌ، أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّ مُشْتَرِيَهَا لَوِ اشْتَرَطَهُ فِي شِرَائِهِ الدَّارَ، صَارَ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهُ. وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِي الدَّارِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا، فَاشْتَرَطَهُ فِي الْبَيْعِ، فَسَدَ الْبَيْعُ. فَكَانَ لَا يَدْخُلُ فِي شِرَائِهِ الدَّارَ بِاشْتِرَاطِهِ فِي ذَلِكَ، إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ. وَلَوِ اشْتَرَى وَحْدَهُ، وَكَانَ الثَّمَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ مَعَ النَّخْلِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، إِلَّا لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ. أَوَ لَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَرَنَهُ مَعَ ذِكْرِهِ النَّخْلَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ. فَجَعَلَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ، إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ، وَجَعَلَهُ لِلْمُبْتَاعِ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لَوْ كَانَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا، فَسَدَ بَيْعُ الْعَبْدِ، إِذَا اشْتَرَطَهُ فِيهِ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ، مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، فَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ، فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي بَيْعِهِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَبِيعًا، وَبَيْعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، لَا يَصْلُحُ، فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَرَةِ الدَّاخِلَةِ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِالِاشْتِرَاطِ، أَنَّهَا الثِّمَارُ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ، دُونَ بَيْعِ النَّخْلِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ، عَلَى أَنْ يُتْرَكَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، حَتَّى يَبْلُغَ وَيَتَنَاهَى، وَحَتَّى يُجَدَّ، وَقَدْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّنَاهِي، فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدِ ابْتَاعَ ثَمَرًا ظَاهِرًا، وَمَا يُنَمِّيهِ نَخْلُ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُجَدَّ، فَذَلِكَ بَاطِلٌ. قَالَ: فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَمَا تَنَاهَى عِظَمُهُ، وَانْقَطَعَتْ زِيَادَتُهُ، فَلَا بَأْسَ بِابْتِيَاعِهِ وَاشْتِرَاطِ تَرْكِهِ إِلَى حَصَادِهِ وَجِدَادِهِ. ⦗٢٨⦘ قَالَ: فَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، لِاشْتِرَاطِهِ التَّرْكَ لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ. قَالَ: وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ فِي ابْتِيَاعِهِ، بَعْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ بِهَذَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ. وَتَأْوِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا أَحْسَنُ، عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالنَّظَرُ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ، لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الثِّمَارِ بَعْدَ تَنَاهِيهَا، عَلَى أَنْ تُتْرَكَ إِلَى الْحَصَادِ، فَالنَّخْلُ هَاهُنَا، مُسْتَأْجَرَةٌ، لِيَكُونَ الثِّمَارُ فِيهَا إِلَى وَقْتِ جِدَادِهَا عَنْهَا، وَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الِانْفِرَادِ، لَمْ يَجُزْ، فَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَشُورَةِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا كَانُوا يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِيهِ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٢٦