٥٨٨٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ فَهَذَا الشَّعْبِيُّ يَقُولُ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا ذَكَرْنَا. فَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ هُوَ بِخِلَافِهِ وَلَمْ يَثْبُتِ النَّسْخُ عِنْدَهُ؟ فَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَقَدْ صَارَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ وَإِذَا كَانَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ كَانَ مُتَّهَمًا فِي رِوَايَتِهِ وَإِذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي رِوَايَتِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي تَرْكِ خِلَافِهَا وَإِنْ وَهَبَ سُقُوطَ أَحَدِالْأَمْرَيْنِ وَهَبَ سُقُوطَ الْآخَرِ. وَالْمُحْتَجُّ عَلَيْنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه هَذَا يَقُولُ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ. فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ لِمَ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ
بَابُ الرَّهْنِ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَيْفَ حُكْمُهُ؟
٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا وَيُونُسَ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُونَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ»
٥٨٨٨ - قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ
٥٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗١٠١⦘ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَضِيعُ بِالدَّيْنِ وَأَنَّ لِصَاحِبِهِ غُنْمَهُ وَهُوَ سَلَامَتُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَهُوَ غُرْمُ الدَّيْنِ بَعْدَ ضَيَاعِ الرَّهْنِ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ قَدْ أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا بِاللُّغَةِ وَزَعَمُوا أَنْ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُمْ. وَالَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ نَأْتِيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا احْتِجَاجُ الَّذِي يَقُولُ بِالْمُسْنَدِ بِهِ عَلَيْنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّا خَالَفْنَاهُ. وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ لَوْ أَنْصَفَ خَصْمَهُ أَنْ لَا يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا إِذَا كَانَ مُنْقَطِعًا وَهُوَ لَا يَقُومُ الْحُجَّةُ عِنْدَهُ بِالْمُنْقَطِعِ. فَإِنْ قَالَ: إِنَّمَا قَبِلْتَهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُنْقَطِعُ سَعِيدٍ يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَّصِلِ. قِيلَ لَهُ: وَمَنْ جَعَلَ لَكَ أَنْ تَخُصَّ سَعِيدًا هَذَا وَتَمْنَعَ مِنْهُ مِثْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ أَبِي سَلَمَةَ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَعُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَمْثَالِهِمَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ سَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَمَنْ كَانَ فَوْقَهُمْ مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ وَعُبَيْدَةَ وَشُرَيْحٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ؟ . لَئِنْ كَانَ هَذَا لَكَ مُطْلَقًا فِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِغَيْرِكَ فِيمَنْ ذَكَرْنَا. وَإِنْ كَانَ غَيْرُكَ مَمْنُوعًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ مَمْنُوعٌ مِنْ مِثْلِهِ لِأَنَّ هَذَا تَحَكُّمٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ فِي دِينِ اللهِ بِالتَّحَكُّمِ. وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ مَا ذَكَرْتَ