بَابٌ حَدُّ الزَّانِي الْمُحْصَنِ مَا هُوَ؟
٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا زَنَى فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجُلِدَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَحْصَنَ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ، فَقَالُوا: هَكَذَا حَدُّ الْمُحْصَنِ إِذَا زَنَى، الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ جَمِيعًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ حَدُّهُ الرَّجْمُ، دُونَ الْجَلْدِ. وَقَالُوا: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا رَجَمَهُ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ لِأَنَّ الْجَلْدَ الَّذِي كَانَ جَلَدَهُ إِيَّاهُ، لَيْسَ مِنْ حَدِّهِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ الرَّجْمَ دُونَ الْجَلْدِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجْمَ هُوَ حَدُّهُ مَعَ الْجَلْدِ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا
٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ يُجْلَدُ وَيُنْفَى وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ»
٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» ⦗١٣٩⦘ قَالُوا: فَبِهَذَا نَقُولُ نَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمُحْصَنُ، ثُمَّ يُرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ بِرَجْمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ يَغْدُوَ عَلَيْهَا فَيَرْجُمَهَا إِنِ اعْتَرَفَتْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَجْلِدَهَا. وَقَدْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي " قَامَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْجَلْدَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ". فَدَلَّ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَلْدِ فِي الزِّنَا الَّذِي كَانَ مِنْهَا هُوَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ. وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا فَعَلَ بِمَاعِزٍ رضي الله عنه