تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ هَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي الْمَسَاجِدِ أَوْ لَا؟

٢٨١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ حِينَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتْ: «ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ»، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: «لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ»

٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ

٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَمَرَتْ بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يُمَرَّ، بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسَاجِدِ

وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا

٢٨٢٢ - بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَكَرِهُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسَاجِدِ

٢٨٢٣ - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ. ح

٢٨٢٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي مَسْجِدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ» فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ، احْتَجْنَا إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ لِنَعْلَمَ الْمُتَأَخِّرَ مِنْهُ، فَنَجْعَلَهُ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ. ⦗٤٩٣⦘ فَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُفْعَلُ فِيهِ، حَتَّى ارْتَفَعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَذَهَبَتْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِنْ عَامَّتِهِمْ. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهَا، لِكَرَاهَةٍ حَدَثَتْ، وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهَا، لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ، وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا فِي غَيْرِهِ. وَلَا يَكُونُ صَلَاتُهُمْ فِي غَيْرِهِ دَلِيلًا عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ. كَمَا لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُمْ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ. فَقَالَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ مَا قَالَتْ لِذَلِكَ. وَأَنْكَرَ عَلَيْهَا ذَلِكَ النَّاسُ، وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ تَبِعَهُمْ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَسْخَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ ذَلِكَ التَّرْكَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ يَفْعَلُهَا فِيهِ، تَرْكُ نَسْخٍ. فَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رضي الله عنها إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَهْيٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه إِخْبَارٌ عَنْ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَتْهُ الْإِبَاحَةُ. فَصَارَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ. وَفِي إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ، أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلِمُوا فِي ذَلِكَ، خِلَافَ مَا عَلِمَتْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَرَاهَتِهَا، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ، وَأَبِي يُوسُفَ رضي الله عنهم. غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ الْإِمْلَاءِ رَوَوْا عَنْ أَبِي يُوسُفَ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ مَسْجِدٌ قَدْ أُفْرِدَ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِيهِ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ١ · ص ٤٩٢