يَخلُقِ الجَهلَ والنِّسيانَ. وقالَتِ القَدَريَّةُ: إنَّ اللَّهَ لَم يَخلُق الحِفظَ والعِلمَ والعَمَلَ. وقالَتِ المَجوسُ: إنَّ اللَّهَ لا يُضِلُّ أحَدًا. وقالَتِ القَدَريَّةُ مِثلَه. وقَد قال اللَّهُ عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٢٧]، [النحل: ٩٣]، [فاطر: ٨]. وقالَ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤].
قال الشيخُ رحمه الله: وإِنَّما سَمّاهُم مَجوسًا لهَذِه المَعانِى أو بَعضِها، وأضافَهُم مَعَ ذَلِكَ إلَى الأُمَّةِ.
٢٠٩٤٢ - وقَد أخبرَنا أبو على الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِىُّ فى كِتابِ "السنن"، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا وهبُ بنُ بَقيَّةَ، عن خالِدٍ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-: "افتَرَقَتِ اليَهودُ على إحدَى أو ثِنْتَينِ وسَبعينَ فِرقَةً، وتَفَرَّقَتِ النَّصارَى على إحدَى أو ثِنتَينِ وسَبعينَ فِرقَةً، وتَفتَرِقُ أُمَّتِى على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقَةً" (١).
قال أبو سُلَيمانَ الخَطَابِىُّ رحمه الله فيما بَلَغَنِى عنه: قَولُه: "سَتَفتَرِقُ أُمَّتِى على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقَةً". فيه دِلالَة على أنَّ هذه الفِرَقَ كُلَّها غَيرُ خارِجينَ مِنَ الدّينِ؛ إذِ النَّبِىُّ -ﷺ- جَعَلَهُم كُلَّهُم مِن أُمَّتِه، وفيه أنَّ المُتأوِّلَ لا يَخرُجُ مِنَ الملَّةِ وإِنْ أخطأ فى تأويلِه (٢).
(١) أبو داود (٤٥٩٦). وأخرجه أحمد (٨٣٩٦)، والترمذى (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وابن حبان (٦٢٤٧، ٦٧٣١) من طريق محمد بن عمرو به. وقال الترمذى: حسن صحيح. وقال الألبانى فى صحيح أبى داود (٣٨٤٢): حسن صحيح.
(٢) معالم السنن ٤/ ٢٩٥.