تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلام، فقال: لم ينزل من السماء إلا الكلام، فقال الرجل: أنا لا أقوى لمجادلتك، فقال: لأن الباطل لا يقوم مع الحق.

والثاني: أن يرزقه علماً هاديا ولساناً مرشداً ويداً منفقة متصدقة ويكون سبباً لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بأقواله وأعماله) (1).

ولم يُكتف بوصف القوي المتين، وإنما جيء بلفظ (ذو) مضافاً إلى اسم (القوة)؛ (لأن في "ذو" - كما قال ابن حجر الهيتمي وغيره - تعظيم ما أضيفت إليه، والموصوف بها والمقام يقتضيه، ولذا جيء بالمتين بعد، ولم يكتف به عن الوصف بالقوة) (2).

فقول الله تعالى (هُوَ الرَّزَّاقُ ((تعليل لعدم طلب الرزق، وقوله تعالى (ذُو القُوَّةِ (تعليل لعدم طلب العمل؛ لأن من يطلب رزقاً يكون فقيراً محتاجاً، ومن يطلب عملاً من غيره يكون عاجزاً لا قوة له، فصار كأنه يقول: ما أريد منهم من رزق؛ فإني أنا الرزاق، ولا عمل؛ فإني قوي) (3).

(قال الغزالي في شرح الاسمين: القوي، المتين: القوة تدل على القدرة التامة، والمتانة تدل على شدة القوة، والله تعالى من حيث إنه بالغ القدرة تامّها قوي، ومن حيث إنه شديد القوة متين، وذلك يرجع إلى معنى القوة) (4).

هذا ويمكن إجمال حديث القرآن الكريم عن الرزق في النقاط التالية:

1 - أن الرزق بيد الله تعالى فهو مالكه، ومقدره، ومُيَسِّر أسبابه، والخلق لا يملكون من ذلك شيئاً إلاَّ بأمر الله تعالى، على أن مِلْكَهم للرزق مؤقت يزول بزوال أسبابه، فرزق الدنيا مهما طال زمانه، وامتد مكانه فهو إلى زوال، ورزق الآخرة خير وأبقى، فعلى المسلم النابه أن يشتغل بما هو خير وأبقى، ويعطي لما هو أفنى اهتماماً يناسبه على قدر فنائه وزواله، قال تعالى: ? ??? ????????????? ?????? ??? ????? ?????????? ? (5)، وقال سبحانه: ? ????? ???????? ??? ??? ???? ?? ???? ??????? ???????? ???? ??????????? ??? ?????? ?????? ????? ???????????? ??? ??????????? ??????????? ??? ?.

2 - الله تعالى هو الذي بيده وحده توسعة الرزق وتضييقه وفق مشيئته وليس ذلك لأحد من الخلق، وما يتردد في عالم اليوم من تعليل لأسباب ضيق

(1) تنوير الأذهان للبروسي (4/ 156).

(2) روح المعاني للألوسي (27/ 24).

(3) تفسير الرازي (28/ 235).

(4) تنوير الأذهان للبروسي (4/ 156 - 157).

(5) سورة الذاريات: (22).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ١٤٤