الرزق يلازم صاحبه ويطلبه
إنّ من مظاهر رحمة الله تعالى بالإنسان - وهو لايملك رزقه، ولايعلم على وجه القطع مكانه، وزمانه - أن جعل رزقه ملازماً له لا ينفك عنه، فهو نصيبه المقدر المحدد الذي لابد أن يُسْتوفى كاملاً غير منقوص مدة حياة صاحبه، ولا يتوقف إلاَّ حين تتوقف حياة صاحبه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيها الناس اتقوا الله، وأجملوا في الطلب، فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حلَّ، ودعوا ما حَرُم» (1)، وجاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لو أن أحدكم فرَّ من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت» (2)، وعن حبَّة وسواء ابني خالد أنهما قالا: دخلنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعالج شيئاً فأعنَّاه عليه فقال: «لا تيأسا من الرزق ما تهزَّزَتْ رءوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قِشْر، ثم يرزقه الله عزوجل» (3).
(1) أخرجه ابن ماجة في السنن (3/ 9 رقم: 2144) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (2/ 6 رقم: 1743). وانظر التوكل على الله (89) لابن أبي الدنيا.
(2) أخرجه أبونعيم في الحلية (7/ 90، 246) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 635 رقم: 952).
(3) أخرجه أحمد في المسند (3/ 469)، وابن ماجة في السنن (4/ 452 رقم: 4165) واللفظ له، وإسناده حسن كما قاله الحافظ في الإصابة (2/ 1/200). وقال البوصيري في زوائده (3/ 284 رقم: 4165): صحيح رجاله ثقات.
(فائدة): قال مكحول: " الجنين في بطن أمه لا يطلب ولايحزن ولايغتم، وإنما يأتيه رزقه من دم حيضتها، فمن ثم لا تحيض الحامل، فإذا وقع إلى الأرض استهل، واستهلاله استنكارا لمكانه، فإذا =