الرزق والأسباب
شاء الله تعالى أن يجعل رزقه لخلقه مرتبطاً بالأسباب التي يسرها لهم في الحياة، وكثَّرها، ونوَّعها رحمةً بهم وتيسيراً عليهم، فهم مرتبطون بها ارتباطاً وثيقاً. وتلك هي حركتهم وسعيهم نحو تحصيل أرزاقهم المقدرة، ولا يمنع ذلك أن يوجد منهم من تُلغى في حقه كلُّ أو بعضُ الأسباب تقديراً من الله تعالى خالق هذه الأسباب، ويظل ذلك في نطاق الخصوصية، أما القاعدة العامة فهي ارتباط الخلق بهذه الأسباب. وقد سجل التاريخ شيئاً من تلك المواقف التي ألغيت فيها كل أو بعض تلك الأسباب، ذكر ابن كثير، والقرطبي في تفسيريهما: " عن سفيان قال: قرأ واصل الأحدب ? ??? ????????????? ?????? ??? ? (1) الآية، فقال: ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض؟ فدخل خربة، فمكث ثلاثاً لا يصيب شيئاً، فإذا هو بدَوْخَلَة (2) رطب، وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه، فصارتا دوخلتين فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الله بالموت بينهما " (3). وذكر القرطبي في تفسيره: "وقال يزيد بن مرثد إن رجلاً جاع بمكان ليس فيه شيء، فقال: اللهم رزقك الذي
(1) سورة الذاريات: (22).
(2) الدَّوْخَلَة: زنبيل (أي قفة) من خوص يُجعل فيه التمر، (ج) دواخل. المعجم الوسيط (1/ 275).
(3) انظر تفسير ابن كثير: (4/ 235)، وتفسير القرطبي: (17/ 41).