تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرزق إلى ظواهر بعينها ليس صحيحاً، بل هو مغالطة لحقائق الأشياء ونواميس الفطرة. والربط في كلام الله تعالى بين التقوى وبين الحياة الهنيئة دليل قاطع على أثر القيم الإيمانية في مظاهر الحياة، ودليل على العلاقة التي لا تنفصم بين هذه القيم وبين حياة الإنسان، ولخطر شأن قضية توسعة الرزق وتضييقه في حياة الناس، فكثير منهم قد يُرجِعون أسباب ذلك لغير قدرة الله تعالى ومشيئته، فقد جاء البيان القرآني في الموضوع حاسماً من خلال آيات تسع (1) بينت بكل جلاء أن بسط الرزق وقدْره بيد الله تعالى، وجاءت في هذه الآيات صيغة الفعل بالمضارع (يبسط) و (يَقْدِر) إشارة إلى تجدد الأمر واستمراره، وأُوثرت كلمة (البسط) دون سواها لدلالتها على معنى السعة التي تشمل ما يمكن أن يدركه الإنسان وما لا يدركه حاضراً ومستقبلاً، ظاهراً وباطناً، والكلمة تدل على جلال وعظمة وقوة وكمال من بيده البسط وهو الله جل جلاله وتعاظم كماله، وجاء بسط الرزق وقدْره في القرآن متوسطاً بينهما لفظ المشيئة (2) (لمن يشاء) دليلاً على أنهما ليس لأحد من الناس فيهما أدنى سبب، وأنهما بيد الله تعالى. وجاء لفظ البسط مقدماً على القدْر في القرآن دليلاً على

(1) هي الآيات: (245) سورة البقرة، (26) سورة الرعد، (30) سورة الإسراء، (82) سورة القصص، (62) سورة العنكبوت، (37) سورة الروم، (36) سورة سبأ، (39) سورة سبأ، (52) سورة الزمر، (12) سورة الشورى.

(2) يستثنى من ذلك الآية (245) من سورة البقرة فلم يرد فيها لفظ المشيئة.

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ١٤٥