كان عنده عقل إيماني وله قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، فهي آية عظيمة جليلة فيها صفات أربع للعظيم القوي سبحانه وتعالى، ولكن أين تلك العقول الإيمانية والقلوب المنشرحة بنور الإسلام لله، لتشرق بأنوار وأسرار ومعارف وعلوم هذه الآية الكريمة؟ فتهزم بذلك جنود القنوط والجمود والبخل وسوء الظن بالرزاق العظيم، فلا تمنع حين يمسها خير ربها، ولا تجزع حين يمسها القلُّ والتضييق في الرزق، فهي ليست قلوباً هلوعة ولكنها قلوب مطمئنة مستبشرة في الحالين، وذلك في وقت تحاطم الناس فيه على فتات هذه الدنيا، وتهارشوا تهارُش الدواب فقطَّعوا أرحامَهم لذلك وكلَّ ما أمر الله به أن يوصل، وهم سكارى بفتنة المال وما هم بسكارى حقيقة ولكن حب الشيءِ يعمي عن مساوئه.
ويلاحظ في هذه الآية الكريمة أنه جاء فيها اسم الجلالة (الله) وهو اسم ظاهر بدل الضمير - ضمير المتكلم - مع أنه قرئ بالضمير (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين) (1) (لأن اسم الله يفيد كونه رزاقا) (2).
وإظهار اسم الجلالة في (إن الله هو الرزاق) إخراج للكلام على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن مقتضاه: إني أنا الرزاق، فعدل عن الإضمار إلى الاسم الظاهر لتكون هذه الجملة مستقلة بالدلالة؛ لأنها سيرت مسير الكلام الجامع
(1) روى هذه القراءة ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، انظر: مسند الإمام أحمد (1/ 394)، وسنن أبي داود (4/ 35 برقم 3993)، وسنن الترمذي (5/ 191 برقم 2940) وقال: حديث حسن صحيح.
والقراءة شاذة، وليست من القراءات السبع أو ا لعشر المتواترة.
(2) تفسير الرازي (14/ 236).