وجل) (1).
ولعل في ذلك جواباً لمن سأل عن تقديم الرزق في طلب الإطعام.
وقد أثار الرازي في تفسيره - على عادته رحمه الله - سؤالاً فقال: ما الفائدة من تكرار الإرادتين، خاصة وأن من لا يريد من أحد رزقاً فهو لا يريد منه أن يطعمه في ذات الوقت؟ فأجاب عن ذلك قائلاً (إن السيد قد يطلب من العبد الكسب له -وهو طلب الرزق منه - وقد يكون للسيد مال وافر يستغني عن الكسب لكنه يطلب منه - أي من العبد - قضاء حوائجه بما له من المال وإحضار الطعام بين يديه من ماله، فالسيد قال: لا أريد ذلك ولا هذا) (2).
وفي قوله تعالى ? ?????? ?????? ????? ???????????? ??? ??????????? ??????????? ? (3)، من القوة والتأكيد ما لا يخفى، فقد استهل بحرف - إنَّ - المؤكدة، ولفظ الجلالة (الله) إظهار في مقام الإضمار، و (الرزّاق) فَعَّال من الكثرة، أي كثير الرزق، و (ذو) تضاف إلى ما يراد تعظيمه و (ذو القوة) أظهر من قوي، و (المتين) أي شديد القوة و (هو) ضمير فصل للتأكيد والاختصاص.
وهذه الآية الكريمة كافية لوحدها في ترسيخ عقيدة: أنه لا رازق إلا الله لمن
(1) روح المعاني للألوسي (27/ 23)، وتفسير الرازي (14/ 234).
(2) تفسير الرازي (14/ 234).
(3) سورة الذاريات: (58).