تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عطية: (يكون الإطعام هنا بمعنى النفع على العموم، كما تقول أعطيت فلاناً كذا وكذا طعمة، وأنت قد أعطيته عرضاً أو بلداً يحييه ونحو هذا، فكأنه تعالى قال: ولا أريد أن ينفعوني. فذكر جزءاً من المنافع وجعله دالاً على الجميع) (1)، فقوله: ? ????? ???????? ??? ??? ???? ?? ???? ??????? ???????? ???? ??????????? ? كناية عن عدم الاحتياج إليهم؛ لأن أشد الحاجات في العرف حاجة الناس إلى الطعام واللباس والسكن وإنما تحصل بالرزق وهو المال، فلذلك ابتدئ به ثم عطف عليه الإطعام، أي إعطاء الطعام؛ لأنه أشد ما يحتاج إليه البشر، وقد لا يجده صاحب المال إذا قحط الناس، فيحتاج إلى من يسلفه الطعام أو يطعمه إياه، وفي هذا تعريض بأهل الشرك إذ يُهْدون إلى الأصنام الأموال والطعام تتلقاه منهم سدنة الأصنام) (2).

ولعل تفسير الرزق في الآية بما يشمل المال وسواه، يعطي مساحة واسعة وبعداً لمعنى الرزق: فتفسير الرزق بأنه المال - كما ذهب إلى ذلك العلامة الشيخ ابن عاشور - فيه تضييق لدائرة معنى الرزق الواسعة.

وجاء في هذه الآية نفي الإرادة مرتين بنفيين مرتبين وذلك يدل على (أن ترتيب النفيين كما تضمنه النظم الجليل من باب الترقي في بيان غناه عز

(1) المحرر الوجيز لابن عطية (14/ 41).

(2) التحرير والتنوير لابن عاشور (27/ 28) وروح المعاني للألوسي (27/ 22، 23).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ١٤٠