فيأتي من يحبسْهن جانباً ، ليغسلوك على عجل .
عجلة يضجر الغاسل معها إن تباطأ من يحمي الماء ، فينادي : ألا إن وراءنا أشغالنا فاستعجلوا !!
كما هو الخلق القديم في الغاسلين ، منذ عصر من قال :
كأن لم أكن إذ احتث غاسلي **** و أحكم درجي في ثياب بياض
و ما هي إلا أذرع أربعة من القماش الرخيص ، كتلك من الأرض السبخة ، يحملك بعدها أصحابك على الرقاب
فلا تنس يوماً تسجَّى على **** سريرك فوق رقاب النَفَر
فإن كنت صالحاً : استبشرت تلك الساعة ، ولبثت تصيح طرباً قدّموني ، تصدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حين قال :
( إذا وُضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : ياويلها ! أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق ) (1)
ثم يوم الرقاد :
و تنتقل القصة إلى مشهد ثان يسمى : يوم الرقاد الطويل ، يبدأ بملكين يفتنان الميت ، ذكر خبرهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أوحي إليّ أنكم تُفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال . فأما المؤمن أو المسلم فيقول : محمد جاءنا بالبينات ، فأجبنا وآمنا .
فيقال : نَم صالحاً ، علمنا أنك موقن .
وأما المنافق أو المرتاب فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته ) (2)
و ذلك هو الحوار المذكور في الحديث الآخر ، أنّ : ( العبد إذا وضع في قبره و تولّى و ذهب أصحابه ، حتى أنه ليسمع قرْع نعالهم ، أتاه ملكان فأقعداه .
فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ، محمد صلى الله عليه وسلم ؟
فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله .
فيقال : أنظر إلى مقعدك من النار ، أبدلك الله به مقعداً من الجنة .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعاً .
و أما الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس .
(1) صحيح البخاري 2/103 ، 9/116 .
(2) صحيح البخاري 2/103 ، 9/116 .