قالوا: ضرورة وجود إمام في الأرض عنده جميع علم الشريعة، يرجع الناس إليه في أحكام الدين، ثم ضرورة أن يكون هذا معصوماً، ثم ضرورة أن يكون من أولاد الحسين بن علي، ثم ضرورة الإيمان بوفاة الحسن العسكري، ثم ضرورة القول بالوراثة العمودية -يعني: من نسل الحسن يأتي مباشرة- ثم ضرورة أنه لا معصوم إلا محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام المهدي المنتظر؛ ولذلك يقول المرتضى: [[إن العقل يقتضي بوجوب الرئاسة في كل زمان، وأن الرئيس لابد أن يكون معصوماً]].
وقال المفيد: (إن هذا أصل لا يحتاج معه لرواية النصوص، لقيامه بنفسه في قضية العقول).
وقال الطوسي: (إن كل زمان لا بد فيه من إمام معصوم، مع أن الإمامة لطف، واللطف واجب على الله في كل وقت).
وقال المجلسي: (إن العقل يحكم بأن اللطف على الله واجب، وأن وجود الإمام لطف، وأنه لابد أن يكون معصوماً، وأن العصمة لا تعلم إلا من جهته، وأن الإجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان فيثبت وجوده).
هكذا صاغوا أدلتهم العقلية .. لابد من إمام .. لابد أن يكون معصوماً .. لابد أن يكون من أولاد الحسين بن علي .. لابد أن يكون ابناً للحسن العسكري .. لابد أن يكون الحسن العسكري قد مات .. لابد أن يكون هو محمد بن الحسن العسكري .. لابد .. لابد .. لابد ..
لكن من أين جاءت هذه الأمور كلها؟! العقل يقول ذلك!!
ونحن نقول لهم جميعاً: أثبت العرش ثم انقش ما شئت.
*اختلاف الشيعة في المهدي:
القول بأنه لابد من إمام معصوم يرجع إليه الناس في أحكام دينهم. نقول: هذا حق، وهو واحد، وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وأما باقي كلامهم أنه لابد أن يكون من ولد الحسين وأنه هو المهدي المنتظر فهذا ما سيناقش في أدلتهم النقلية.