تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي منتصف السورة تقريباً، ذكر حكم تقسيم الغنيمة والأصناف التي تقسم عليها ومقاديرها فقال: ((وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)) [الأنفال:41] فما علاقة المكاسب والأرباح بالموضوع؟ حتى يكون لها خمس تتحدث عنه الآية؟!.

سياق الآية:-

من المعلوم أن سياق الكلام له علاقة أساسية في تفسيره ومعرفة معناه ومقصود المتكلم به.

فالكلمة الواحدة أو العبارة يكون لها معنى في موضع ومعنى آخر في موضع آخر بحسب موقعها من الكلام، أو حسب تركيب الكلام وترتيبه وحسب الموضوع الذي من أجله سيق الكلام، فإخراجها عن سياقها وموضوعها وحملها على أحد معانيها المحتملة عند الإطلاق دون قرينة أو علاقة بينهما يقتضيها السياق لا يكون إلا في كلام المجانين وهذيانات المجاذيب!.

فكيف يجوز أن نعامل كلام أحكم الحاكمين معاملة هذيان المجانين؟ فنخرج الآية من سياقها وموضوعها الذي هو كله حديث عن الجهاد والقتال إلى موضوع مغاير تماماً هو أموال المسالمين من المسلمين؟! إن الآية موضوعها الأموال المغنومة من الكفار المحاربين في ساحة القتال، لا أموال التجار والمتكسبين في أسواق المسالمين من المسلمين أو بيوتهم ومقتنياتهم!.

القرآن فرَّق بين المكاسب والغنائم:-

لقد فرق الله تعالى في كتابه بين الكسب والغنيمة، وبين أن في الأول الزكاة والصدقة فقال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ)) [البقرة:267].

جاءت هذه الآية ضمن أربع عشرة آية تتحدث عن الإنفاق بدأت بقوله تعالى: ((مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ... )) [البقرة:261].

وانتهت بقوله تعالى: ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة:274] ثم ذكر الله بعدها سبع آيات عن الربا، وآيتين عن الدين، ثم ختم السورة

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ١١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ١١٩٩