تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الأعياد الزمانية فكثيرة جدًا، ومن أعظمها فتنة وأكثرها انتشارًا في الأقطار الإسلامية بدعة الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيدًا مضاهيًا لعيد الفطر وعيد الأضحى، وقد افتتن بهذه البدعة كثير من المنتسبين إلى العلم فضلًا عن العوام، وقد تلاعب الشيطان ببعض المنتسبين إلى العلم وزين لهم اللغو في هذه البدعة والتعصب لها والدفاع عنها بالشبه والأباطيل الملفقة، وزاد اللغو والجراءة الهوجاء ببعضهم فزعموا أن الاحتفال بالمولد مطلوب شرعًا وزعموا أيضًا أنه مشروع في الإسلام، وهذا من الكذب على الله وعلى رسوله - ﷺ -، وزعموا أيضًا أن الاحتفال سنة حسنة محمودة مباركة، وهذا من الاستدراك على الشريعة الكاملة فقد قال الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ وهذه الآية الكريمة من آخر القرآن نزولًا لأنها أنزلت على النبي - ﷺ - في حجة الوداع وهو واقف بعرفة، ولم يكن النبي - ﷺ - وأصحابه رضي الله عنهم يفعلون بدعة المولد ولم يكن لها ذكر في زمانهم، وإنما أحدثت بعد زمان النبي - ﷺ - بنحو من ستمائة سنة، وما كان بهذه المثابة فهو خارج عن الدين الذي أكمله الله لهذه الأمة، وخارج عن النعمة التي أتمها عليهم، وخارج عن دين الإسلام الذي رضيه لهم، وغايته أن يكون من الاستدراك على النبي - ﷺ - لأن الله تعالى قد شرع على لسانه سبعة أعياد زمانية فجاء المفتونون بالمولد النبوي فجعلوه عيدًا يحتفلون به أعظم مما يحتلفون بالأعياد المشروعة للمسلمين، وهذا عين المشاقة لله ولرسوله - ﷺ - واتباع غير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وقد قال الله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾.

الرد على الكاتب المفتون · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرد على الكاتب المفتونص ٨٠