تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال الكاتب إن الاحتفال بالمولد النبوي خالٍ من المنكرات وأنه مجرد إحياء لذكرى وتعبير عن الحب واجتماع على ذكر كما قد صرح بذلك فيما تقدم من كلامه (١).

فالجواب: أن يقال أولًا إن نفس الاحتفال بالمولد النبوي يعد من المنكرات وإن لم يقترن به شيء آخر منها. والدليل على أنه من المنكرات قول الله تعالى في صفة رسوله محمد - ﷺ -: ﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾ وحيث أن النبي - ﷺ - لم يأمر أمته بالاحتفال بليلة مولده فإن الاحتفال بها يخرج من مسمى المعروف ويدخل في مسمى المنكر. ويدل على ذلك قول النبي - ﷺ -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وحيث أن النبي - ﷺ - لم يحتفل بليلة مولده ولم يحتفل بها أحد من الخلفاء الراشدين فإن الاحتفال بها يكون من البدع التي حذر منها رسول الله - ﷺ - ووصفها بالضلالة وأخبر في حديث آخر أنها من شر الأمور وأنها في النار وأمر بردها على وجه العموم. وفي هذا أوضح دليل على أن الاحتفال بالمولد النبوي داخل في مسمى المنكرات التي أخبر الله تعالى أن رسوله - ﷺ - كان ينهى أمته عنها. وما وصفه الرسول - ﷺ - بالشر والضلالة وأخبر أنه في النار وأمر برده فهو من المنكرات وإن لم يقترن به شيء آخر منها.

ويقال ثانيًا: إن خلو الاحتفال بالمولد النبوي من المنكرات نادر والنادر لا حكم له وإنما الحكم للغالب، والغالب على الاحتفالات

(١) ص: ١٩٧.

الرد على الكاتب المفتون · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرد على الكاتب المفتونص ٢٢٥