السيرة والأخذ بالحزم في جميع أموره فليس أحد ممن بعده يماثله في هذه الخصال الحميدة.
ومن أعظم الخصائص التي اختص بها هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما دون سائر الأمة دفنهما مع رسول الله - ﷺ -، وكفى بهذه المجاورة شرفًا لهما. وقد تقدم قول علي بن الحسين أن منزلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من النبي - ﷺ - منزلتهما الساعة، وفي هذا رد على من انتقص عمر رضي الله عنه وبخسه حقه من علو المنزلة والمقام من رسول الله - ﷺ -.
وأما قول صاحب المقال الباطل: وصلاة التهجد في رمضان فقط وفي جماعة هل شرعها الرسول هكذا أو هل فعلها أصحابه؟.
فجوابه أن أقول: قد ذكرت الأحاديث الثابتة في صلاة النبي - ﷺ - بالناس جماعة في ثلاث ليال من ليالي رمضان ثم إنه ترك الصلاة بهم وعلل ذلك بأنه خشي أن تفرض عليهم صلاة الليل فيعجزوا عنها، وذكرت أيضًا قول النبي - ﷺ -: «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته» وذكرت أيضًا ما رواه البيهقي وغيره أن رسول الله - ﷺ - رأى ناسًا في ناحية المسجد يصلون مع أبي بن كعب رضي الله عنه فقال: «قد أحسنوا أو قد أصابوا» ولم يكره ذلك لهم، فهذا يدل على مشروعية الصلاة جماعة في قيام رمضان، وفي كل من فعل النبي - ﷺ - وقوله وتقريره دليل مستقل على مشروعية الصلاة جماعة في قيام رمضان. وباجتماع هذه الأمور يزداد الأمر في المشروعية تأكيدًا وحثًّا على العمل بهذه السنة.
ومن الأدلة أيضًا على مشروعية الصلاة جماعة في قيام رمضان قول