تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

قوله تعالى: "وأوفوا": أمر من الرباعي من أوفى يوفي، والإيفاء إعطاء الشيء تاما، ومنه إيفاء المكيال والميزان.

قوله: "بعهد الله": يصلح أن يكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله أو إلى مفعوله; أي: بعهدكم الله، أو بعهد الله إياكم; لأن الفعل إذا كان على وزن فاعل اقتضى المشاركة من الجانبين غالبا، مثل: قاتل ودافع.

قوله: ﴿إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ فائدتها التوكيد والتنبيه على وجوب الوفاء; أي: إذا صدر منكم العهد; فإنه لا يليق بكم أن تدعوا الوفاء، ثم أكد ذلك بقوله: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ١ نقض الشيء هو حل إحكامه، وشبه العهد بالعقدة، لأنه عقد بين المتعاهدين.

قوله: ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ توكيد الشيء بمعنى تثبيته، والتوكيد مصدر وكد، يقال: وكد الأمر وأكده تأكيدا وتوكيدا، والواو أفصح من الهمزة.

قوله: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ ٢ الجملة حالية فائدتها قوة التوبيخ على نقض العهد واليمين. ووجه جعل الله كفيلا: أن الإنسان إذا عاهد غيره قال: أعاهدك بالله، أي أنه جعل الله عليه كفيلا.

قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٣ ختم الله الآية بالعلم تهديدا عن نقض العهد; لأن الإنسان إذا علم بأن الله يعلم كل ما يفعل; فإنه لا ينقض العهد.

ومناسبة الآية للترجمة واضحة جدا; لأن الله قال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ ٤ وقال: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ ٥.

والعهد: الذمة.

_________

١ سورة النحل آية: ٩١.

٢ سورة النحل آية: ٩١.

٣ سورة النحل آية: ٩١.

٤ سورة النحل آية: ٩١.

٥ سورة النحل آية: ٩١.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٧٦