تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

الأول: أنها على ظاهرها، وأنها مضافة إلى مفعولها; أي: يحبونهم كحبهم الله، والمعنى يحبون هذه الأنداد كمحبة الله، فيجعلونها شركاء لله في المحبة، لكن الذين آمنوا أشد حبا لله من هؤلاء لله، وهذا هو الصواب.

الثانية: أن المعنى كحب الله الصادر من المؤمنين: أي: كحب المؤمنين لله; فيحبون هذه الأنداد كما يحب المؤمنون الله (وهذا وإن احتمله اللفظ، لكن السياق يأباه; لأنه لو كان المعنى ذلك; لكان مناقضا لقوله تعالى فيما بعد: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، [البقرة: من الآية١٦٥]، وكانت محبة المؤمنين لله أشد; لأنها محبة خالصة ليس فيها شرك; فمحبة المؤمنين أشد من حب هؤلاء لله.

فإن قيل: قد ينقدح في ذهن الإنسان أن المؤمنين يحبون هذه الأنداد؛ نظرا لقوله: ﴿أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، فما الجواب؟

أجيب: أن اللغة العربية يجري فيها التفضيل بين شيئين؛ وأحدهما خال منه تماما، ومنه قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾، [الفرقان:٢٤]، مع أن مستقر أهل النار ليس فيه خير، وقال تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، [النمل: من الآية٥٩]، والطرف الآخر ليس فيه شيء من هذه الموازنة، ولكنها من باب مخاطبة الخصم بحسب اعتقاده.

مناسبة الآية لباب المحبة:

منع الإنسان أن يحب أحدا كمحبة الله; لأن هذا من الشرك الأكبر، المخرج عن الملة، وهذا يوجد في بعض العباد، وبعض الخدم; فبعض

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٧