تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا; إلا سويته "١.

قوله: "إلا طمستها": إن كانت ملونة فطمسها بوضع لون آخر يزيل معالمها، وإن كانت تمثالا فإنه يقطع رأسه، كما في حديث جبريل السابق، وإن كانت محفورة فيحفر على وجهه حتى لا تتبين معالمه; فالطمس يختلف، وظاهر الحديث سواء كانت تعبد من دون الله أو لا.

قوله: "ولا قبرا مشرفا": أي: عاليا.

قوله: "إلا سويته" له معنيان: الأول: أي سويته بما حوله من القبور. الثاني: جعلته حسنا على ما تقتضيه الشريعة، قال تعالى: ﴿الذي خلق فسوى﴾ ٢ أي: سوى خلقه أحسن ما يكون، وهذا أحسن، والمعنيان متقاربان.

والإشراف له وجوه:

الأول: أن يكون مشرفا بكبر الأعلام التي توضع عليه، وتسمى عند الناس (نصائل) أو (نصائب)، ونصائب أصح لغة من نصائل.

الثاني: أن يبني عليه، وهذا من كبائر الذنوب; لأن النبي ﷺ " لعن المتخذين عليها المساجد والسرج "٣.

الثالث: أن تشرف بالتلوين، وذلك بأن يوضع على أعلامها ألوان مزخرفة.

الرابع: أن يرفع تراب القبر عما حوله فيكون بينا ظاهرا. فكل شيء مشرف; أي: ظاهر على غيره متميز عن غيره يجب أن يسوى بغيره، لئلا

_________

١ أخرجه: مسلم في (الجنائز، دار الأمر بتسوية القبر، ٢/ ٦٦٦) .

٢ سورة الأعلى آية: ٢.

٣ سبق (١/٤٢٨) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٤٨