تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية لأحمد: " إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة "١.

قوله: "وفي رواية لأحمد: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب ... ": هذه الرواية تفيد أمرا زائدا على ما سبق، وهو قوله: "فجرى في تلك الساعة"; فإنه صريح في أن القلم امتثل، والحديث الأول ليس فيه أنه كتب إلا عن طريق اللزوم بأنه سيكتب امتثالا لأمر الله تعالى; فيستفاد منه ما سبق من كتابة الله - سبحانه وتعالى- كل شيء إلى قيام الساعة، وهذا مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ ٣ أي: من قبل أن نبرأ الخليقة، ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ٤.

قوله: "إلى يوم القيامة": هو يوم البعث، وسمي يوم القيامة; لقيام أمور ثلاثة فيه:

الأول: قيام الناس من قبورهم لرب العالمين; كما قال تعالى: ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٥.

الثاني: قيام الأشهاد الذين يشهدون للرسل وعلى الأمم; لقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ ٦.

_________

١ أخرجه: الإمام أحمد (٥/٣١٧)، وابن أبي عاصم (١٠٧) . وفيه أيوب بن زياد الحمصي، لم يوثقه غير ابن حبان; كما في "تعجيل المنفعة" (ص ٧٩) .

٢ سورة الحج آية: ٧٠.

٣ سورة الحديد آية: ٢٢.

٤ سورةالحديد آية: ٢٢.

٥ سورة آية: ٥-٦.

٦ سورة غافر آية: ٥١.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٢٤