قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة "١. يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مات على غير هذا فليس مني "٢.
وتعالى-، ومع ذلك قال: " رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة "، فكتب المقادير.
فإن قيل: هل القلم يعلم الغيب؟
فالجواب: لا، لكن الله أمره، ولا بد أن يمتثل لأمر الله، فكتب هذا القلم الذي يعتبر جمادا بالنسبة لمفهومنا، كتب كل شيء أمره الله أن يكتبه; لأن الله إذا أراد شيئا قال له: كن; فيكون على حسب مراد الله.
و"كل": من صيغ العموم; فتعم كل شيء مما يتعلق بفعل الله أو بفعل المخلوقين.
وقوله: " حتى تقوم الساعة ": الساعة هي القيامة، وأطلق عليها لفظ الساعة; لأن كل شيء عظيم من الدواهي له ساعة; يعني: الساعة المعهودة التي تذهل الناس وتحيق بهم وتغشاهم حين تقوم، وذلك عند النفخ في الصور.
قوله: " يا بني! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مات على غير هذا ": أي: الإيمان بأن الله كتب مقادير كل شيء.
قوله: " فليس مني ": تبرأ منه الرسول ﷺ لأنه كافر، والرسول ﷺ بريء من كل كافر.
_________
١ سنن الترمذي: كتاب القدر (٢١٥٥) وكتاب تفسير القرآن (٣٣١٩)، وسنن أبي داود: كتاب السنة (٤٧٠٠) .
٢ أخرجه: أبو داود في (السنة، باب في القدر، ٤/٧٦) وفيه حبيش بن شريح، وهو مقبول. ومن طريق آخر أخرجه: الترمذي في (القدر، ٦/٣٢٥)، والطيالسي (٥٥٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٥) . وفيه عبد الواحد بن سليم. ومن طريق آخر أخرجه: ابن أبي عاصم (١٠٤) في "السنة" و"الأوائل" (٢) . وفيه بقية بن الوليد ومعاوية بن سليم. ومن طريق آخر أخرجه: أحمد (٥/٣١٧)، وابن أبي عاصم (١٠٧)، والآجري (ص ١٧٧، ١٧٨) . وفيه أيوب بن زياد الحمصي. وأخرجه أيضا: ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٣) . وفيه ابن لهيعة. والحديث صححه الألباني; كما في "تعليقه على المشكاة" (١/٣٤) .