وليقل: سيدي ومولاي."١.......................................
قوله: " وليقل: سيدي ومولاي ": المتوقع أن يقول: وليقل سيدك ومولاك; لأن مقتضى الحال أن يرشد إلى ما يكون بدلا عن اللفظ المنهي عنه بما يطابقه، وهنا ورد النهي بلفظ الخطاب، والإرشاد بلفظ التكلم، وليقل: "سيدي ومولاي"; ففهم المؤلف رحمه اللهكما سيأتي في المسائل- أن فيه إشارة إلى أنه إذا كان الغير قد نهي أن يقول للعبد: أطعم ربك; فالعبد من باب أولى أن ينهى عن قول: أطعمت ربي، وضأت ربي، بل يقول: سيدي ومولاي.
وأما إذا قلنا بأن "أطعم ربك" خاص بمن يخاطب العبد؛ لما فيه من إذلال العبد بخلاف ما إذا قال هو بنفسه: أطعمت ربي، فإنه ينتفي الإذلال; فإنه يقال: إن الرسول ﷺ لما وجه الخطاب لمن يخاطب العبد، وجه الخطاب إلى العبد نفسه، فقال: "وليقل: سيدي ومولاي"، أي بدلا عن قوله: أطعمت ربي، وضأت ربي.
قوله: "سيدي": السيادة في الأصل علو المنزلة; لأنها من السؤدد والشرف والجاه وما أشبه ذلك.
والسيد يطلق على معان، منها: المالك، والزوج، والشريف المطاع.
وسيدي هنا مضافة إلى ياء المتكلم، وليست على وجه الإطلاق؛ فالسيد على وجه الإطلاق لا يقال إلا لله عز وجل، قال ﷺ: "السيد الله"٢ وأما السيد مضافة; فإنها تكون لغير الله، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ٣،
_________
١ البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩) .
٢ أخرجه: أحمد (٤/٢٤، ٣٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢١١)، وأبو داود في (الأدب، باب في كراهة التمادح، ٥/١٥٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"; كما في "تحفة الأشراف" (٤/٣٦٠)، وابن السني (٣٨٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٢٢) ; من حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه. وقال ابن مفلح في "الآداب" (٣/٤٦٤): "إسناده جيد"، وقال الحافظ في "الفتح" (٥/١٧٩): "رجاله ثقات"، وقد صححه غير واحد، وصححه صاحب "عون المعبود" (٤/٤٠٢) .
٣ سورة يوسف آية: ٢٥.