تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

كقوله ﷺ في حديث أشراط الساعة: " أن تلد الأمة ربها "١ وأما لفظ: "ربتها"٢ فلا إشكال فيه لوجود تاء التأنيث، فلا اشتراك مع الله في اللفظ; لأن الله لا يقال له إلا رب، وفي حديث الضالة -وهو متفق عليه-: "حتى يجدها ربها"٣، وقال بعض أهل العلم: إن حديث الضالة في بهيمة لا تتعبد ولا تتذلل; فليست كالإنسان، والصحيح عدم الفارق; لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ﴾ ٤ وقال في الناس: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ليس جميعهم: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ ٥ وعلى هذا; فيجوز أن تقول: أطعم الرقيق ربه، ونحوه ...

القسم الثالث: أن تكون الإضافة إلى ضمير المتكلم، بأن يقول العبد: هذا ربي; فهل يجوز هذا؟

قد يقول قائل: إن هذا جائز; لأن هذا من العبد لسيده، وقد قال تعالى عن صاحب يوسف: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ ٦ أي: سيدي، ولأن المحذور من قوله: (ربي) هو إذلال العبد، وهذا منتف; لأنه هو بنفسه يقول: هذا ربي.

القسم الرابع: أن يضاف إلى الاسم الظاهر، فيقال: هذا رب الغلام; فظاهر الحديث الجواز، وهو كذلك ما لم يوجد محذور فيمنع، كما لو ظن السامع أن السيد رب حقيقي خالق ونحو ذلك.

_________

١ أخرجه البخاري في (الإيمان، باب سؤال جبريل النبي ﷺ، ١/٣٣)، ومسلم في (الإيمان، باب بيان الإيمان، ١/٣٩) .

٢ أخرجه البخاري في (التفسير، باب إن الله عنده علم الساعة، ٣/٢٧٥)، ومسلم في (الإيمان، باب بيان الإيمان، ١/٣٦) .

٣ أخرجه: البخاري في (المساقاة، باب شرب الناس والدواب من الأنهار، ٢/١٦٧)، ومسلم في (اللقطة، ٣/١٣٤٦) ; من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

٤ سورة الحج آية: ١٨.

٥ سورة الحج آية: ١٨.

٦ سورة يوسف آية: ٢٣.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٣٤٠