تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها; تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ". رواه مسلم١.

١- أنها لا تزيد النائح إلا شدة، وحزنا، وعذابا.

٢- أنها تسخط من قضاء الله وقدره، واعتراض عليه.

٣- أنها تهيج أحزان غيره.

وقد ذكر عن ابن عقيل رحمه الله - وهو من علمائنا الحنابلة- أنه خرج في جنازة ابنه عقيل وكان أكبر أولاده وطالب علم، فلما كانوا في المقبرة صرخ رجل وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، [يوسف: من الآية٧٨]، فقال له ابن عقيل رحمه الله: إن القرآن إنما نزل لتسكين الأحزان، وليس لتهييج الأحزان.

٤- أنه مع هذه المفاسد لا يرد القضاء، ولا يرفع ما نزل.

والنياحة تشمل ما إذا كانت من رجل أو امرأة، لكن الغالب وقوعها من النساء، ولهذا قال: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها " أي: إن تابت قبل الموت; تاب الله عليها، وظاهر الحديث أن هذا الذنب لا تكفره إلا التوبة، وأن الحسنات لا تمحوه; لأنه من كبائر الذنوب، والكبائر لا تمحى بالحسنات; فلا يمحوها إلا التوبة.

قوله: " تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران "٢، أي: تقام من قبرها، والسربال: الثوب السابغ كالدرع، والقطران معروف، ويسمى "الزفت"، وقيل: إنه النحاس المذاب.

قوله: " ودرع من جرب ": الجرب: مرض معروف يكون في

_________

١ أخرجه: مسلم في (الجنائز، باب التشديد في النياحة، ٢/٦٤٤) .

٢ مسلم: الجنائز (٩٣٤)، وأحمد (٥/٣٤٢،٥/٣٤٣،٥/٣٤٤) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٢٥