تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

النهي; لأنهم لما كانوا حديثي عهد بشرك نهوا أن يشركوا به، كما نهي الناس حين كانوا حديثي عهد بشرك عن زيارة القبور؛ ثم أذن لهم فيها١؟

فالجواب عنه: إن هذا اليمين كان جاريا على ألسنتهم، فَتُرِكوا حتى استقر الإيمان في نفوسهم ثم نهوا عنه، ونظيره إقرارهم على شرب الخمر أولا، ثم أمروا باجتنابه٢.

أما بالنسبة للوجه الأول; فضعيف لأن الحديث ثابت، وما دام يمكن حمله على وجه صحيح; فإنه لا يجوز إنكاره.

وأما الوجه الثاني; فبعيد، وإن أمكن; فلا يمكن في قوله ﷺ لما سئل: "أي الصدقة أفضل؟ فقال: أما وأبيك لتنبأنه"٣.

وأما الوجه الثالث فغير صحيح لأن النهي وارد مع أنه كان يجري على ألسنتهم، كما جرى على لسان سعد فنهاه النبي٤ ﷺ، ولو صح هذا; لصح أن يقال لمن فعل شركا اعتاده لا ينهى; لأن هذا من عادته، وهذا باطل.

_________

١أخرجه: مسلم في (الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه زيارة أمه، (٢/٦٧٢) من حديث بريدة رضي الله عنه.

٢كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠] .

٣رواه: مسلم في (باب أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح) .

٤حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه; قال: "حلفت مرة باللات والعزى; فقال النبي ﷺ: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم انفث عن يسارك ثلاثا، ثم تعوذ، ولا تعد. أخرجه: أحمد (١/ ١٨٣، ١٨٦، ١٨٧)، والطحاوي في "المشكل" (١/ ٣٦٠) - وعنده الأمر بالاستغفار بدلا من التعوذ-، وابن حبان (١١٧٨) . والحديث ضعيف; كما في "إرواء الغليل" (٨/١٩٣) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٢١٦