تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

......................................................................

وأما نحن; فلا نقسم بغير الله أو صفاته; لأننا منهيون عن ذلك.

وأما ما ثبت في "صحيح مسلم" من قوله ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "١.

فالجواب عنه من وجوه:

الأول: أن بعض العلماء أنكر هذه اللفظة، وقال: إنها لم تثبت في الحديث; لأنها مناقضة للتوحيد، وما كان كذلك; فلا تصح نسبته إلى رسول الله ﷺ، فيكون باطلا.

الثاني: أنها تصحيف من الرواة، والأصل: "أفلح والله إن صدق"٢. وكانوا في السابق لا يشكلون الكلمات، و"أبيه" تشبه، "الله" إذا حذفت النقط السفلى.

الثالث: أن هذا مما يجري على الألسنة بغير قصد، وقد قال تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: من الآية٨٩]، وهذا لم ينو فلا يؤاخذ.

الرابع: أنه وقع من النبي ﷺ، وهو أبعد الناس عن الشرك; فيكون من خصائصه، وأما غيره; فهم منهيون عنه لأنهم لا يساوون النبي ﷺ في الإخلاص والتوحيد.

الخامس: أنه على حذف مضاف، والتقدير: "أفلح ورب أبيه".

السادس: أن هذا منسوخ، وأن النهي هو الناقل من الأصل، وهذا أقرب الوجوه.

ولو قال قائل: نحن نقلب عليكم الأمر، ونقول: إن المنسوخ هو

_________

١أخرجه: مسلم في (الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، (١/٤٠) من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

٢ البخاري: الإيمان (٤٦)، ومسلم: الإيمان (١١)، والنسائي: الصلاة (٤٥٨) والصيام (٢٠٩٠) والإيمان وشرائعه (٥٠٢٨)، وأبو داود: الصلاة (٣٩١)، وأحمد (١/١٦٢)، ومالك: النداء للصلاة (٤٢٥) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ٢١٥