تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي " صحيح البخاري": قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون،......

٤- الإقلاع عن الذنب، وعلى هذا، فإذا كانت التوبة من مظالم الخلق; فلا بد من رد المظالم إلى أهلها أو استحلالهم منها.

٥- العزم على عدم العودة.

والتوبة التي لا تكون إلا لله هي توبة العبادة; كما في الآية السابقة، وأما التوبة التي بمعنى الرجوع; فإنها تكون له ولغيره، ومنه قول عائشة حين جاء النبي ﷺ فوجد نمرقة فيها صور، فوقف بالباب ولم يدخل، وقالت: "أتوب إلى الله ورسوله، ماذا أذنبت؟ "١، فليس المراد بالتوبة هنا توبة العبادة; لأن توبة العبادة لا تكون للرسول ﷺ ولا لغيره من الخلق بل لله وحده، ولكن هذه توبة رجوع، ومن ذلك أيضا حين يضرب الإنسان ابنه لسوء أدبه; يقول الابن: أتوب.

قوله في أثر علي رضي الله عنه "حدثوا الناس": أي: كلموهم بالمواعظ وغير المواعظ.

قوله: "بما يعرفون": أي: بما يمكن أن يعرفوه وتبلغه عقولهم؛ حتى لا يفتنوا، ولهذا جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"٢، ولهذا كان من الحكمة في الدعوة ألا تباغت الناس بما لا يمكنهم إدراكه، بل تدعوهم رويدا رويدا، حتى تستقر عقولهم، وليس معنى "بما يعرفون" أي: بما يعرفونه من قبل; لأن الذي يعرفونه من قبل يكون التحديث به من تحصيل الحاصل.

_________

١أخرجه البخاري في (النكاح، باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة رقم٥١٨١) .

٢أخرجه مسلم في مقدمة "صحيحه" (١/١١) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١٩٢