فمن رضي، فله الرضا، ومن سخط; فله السخط «٢)، حَسَّنَهُ الترمذي (٣) .
دعته امرأة ذات منصب وجمال; فقال: إني أخاف الله «١)، فهذا جزاؤه أن الله يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. "من": شرطية، والجواب: "فله الرضا"; أي: فله الرضا من الله، وإذا رضي الله عن شخص أرضى الناس عنه جميعا، والمراد بالرضا: الرضا بقضاء الله من حيث إنه قضاء الله، وهذا واجب بدليل قوله: "ومن سخط"؛ فقابل الرضا بالسخط، وهو عدم الصبر على ما يكون من المصائب القدرية الكونية.
ولم يقل هنا "فعليه السخط" مع أن مقتضى السياق أن يقول فعليه; كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾، [فصلت: من الآية٤٦] .
فقال بعض العلماء: إن اللام بمعنى على; كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾، [الرعد: من الآية٢٥]، أي: عليهم اللعنة.
وقال آخرون: إن اللام على ما هي عليه، فتكون للاستحقاق; أي: صار عليه السخط باستحقاقه له، فتكون أبلغ من "على"; كقوله تعالى:، أي: حقت عليهم باستحقاقهم لها، وهذا أصح.
ويستفاد من الحديث:
إثبات المحبة والسخط والرضا لله (وهي من الصفات
_________
(١) رواه البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١) .
(٢) الترمذي: الزهد (٢٣٩٦) .
(٣) أخرجه الترمذي في (الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء/٧/١٢٣) - وقال: "حسن غريب"-، وابن ماجه في (الفتن، باب الصبر على البلاء، ٢/١٣٣٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/٢٤٥) . وإسناده حسن. انظر: "المشكاة" (١/٤٩٣)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١٤٦) .
(٤) الترمذي: الزهد (٢٣٩٦) .