تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى يوافي به يوم القيامة " «١) .

ترك عقوبته.

والإمساك فعل من أفعال الله، وليس معناه تعطيل الله عن الفعل، بل هو لم يزل ولا يزال فعالا لما يريد، لكنه يمسك عن الفعل في شيء ما لحكمة بالغة; ففعله حكمة، وإمساكه حكمة.

قوله: " حتى يوافي به يوم القيامة ": أي: يوافيه الله به: أي: يجازيه به يوم القيامة، وهو الذي يقوم فيه الناس من قبورهم لله رب العالمين. وسمي بيوم القيامة لثلاثة أسباب:

١- قيام الناس من قبورهم; لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، [المطففين:٦] .

٢- قيام الأشهاد; لقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، [غافر:٥١] .

٣- قيام العدل; لقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، [الأنبياء: من الآية٤٧] .

والغرض من سياق المؤلف لهذا الحديث: تسلية الإنسان إذا أصيب بالمصائب لئلا يجزع، فإن ذلك قد يكون خيرا، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فيحمد الله على أنه لم يؤخر عقوبته إلى الآخرة.

وعلى فرض أن أحدا لم يأت بخطيئة وأصابته مصيبة; فنقول له: إن

_________

(١) أخرجه الترمذي في (الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء/٧/١٢٣)، وقال: "حسن غريب"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ١٥٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٤٥) . والحديث له شاهد من حديث عبد الله بن مغفل وابن عباس وعمار بن ياسر رضي الله عنهم; فهو صحيح بمجموع طرقه. وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١٢٢٠) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١١٨