تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أراد بعبده الشر; أمسك عنه بذنبه،............................

الشر.

وقوله: " عجل له بالعقوبة في الدنيا ": كان ذلك خيرا من تأخيرها للآخرة; لأنه يزول وينتهي، ولهذا قال النبي (للمتلاعنين: (إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة «١) .

وهناك خير أولى من ذلك وهو العفو عن الذنب، وهذا أعلى; لأن الله إذا لم يعاقبه في الدنيا ولا في الآخرة; فهذا هو الخير كله، ولكن الرسول (جعل تعجيل العقوبة خيرا باعتبار أن تأخر العقوبة إلى الآخرة أشد; كما قال تعالى: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾، [طه: من الآية١٢٧] .

والعقوبة أنواع كثيرة:

منها: ما يتعلق بالدين، وهي أشدها; لأن العقوبات الحسية قد يتنبه لها الإنسان، أما هذه; فلا يتنبه لها إلا من وفقه الله، وذلك كما لو خفت المعصية في نظر العاصي; فهذه عقوبة دينية تجعله يستهين بها، وكذلك التهاون بترك الواجب، وعدم الغيرة على حرمات الله، وعدم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك من المصائب، ودليله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾، [المائدة: من الآية٤٩] .

ومنها: العقوبة بالنفس، وذلك كالأمراض العضوية والنفسية.

ومنها: العقوبة بالأهل; كفقدانهم، أو أمراض تصيبهم.

ومنها: العقوبة بالمال; كنقصه أو تلفه وغير ذلك.

قوله: (وإذا أراد بعبده الشر; أمسك عنه بذنبه «٢):

" أمسك عنه"; أي:

_________

(١) أخرجه مسلم (١٤٩٣) .

(٢) الترمذي: الزهد (٢٣٩٦) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١١٧