تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت «١) .

قوله: "بهم كفر": الباء يحتمل أن تكون بمعنى "من"; أي: هما منهم كفر، ويحتمل أن تكون بمعنى "في"; أي: هما فيهم كفر.

قوله: "كفر": أي: هاتان الخصلتان كفر ولا يلزم من وجود خصلتين من الكفر في المؤمن أن يكون كافرا، كما لا يلزم من وجود خصلتين في الكافر من خصال الإيمان; كالحياء، والشجاعة، والكرم; أن يكون مؤمنا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "بخلاف قول رسول الله (: (بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة «٢) فإنه هنا أتى بأل الدالة على الحقيقة; فالمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة، بخلاف مجيء "كفر" نكرة; فلا يدل على الخروج عن الإسلام (٣) .

قوله: " الطعن في النسب ": أي: العيب فيه أو نفيه; فهذا عمل من أعمال الكفر.

قوله: " النياحة على الميت ": أي: أن يبكي الإنسان على الميت بكاء على صفة نوح الحمام; لأن هذا يدل على التضجر وعدم الصبر، فهو مناف للصبر الواجب، وهذه الجملة هي الشاهد للباب.

والناس حال المصيبة على مراتب أربع:

الأولى: التسخط: وهو إما أن يكون بالقلب، كأن يسخط على ربه،

_________

(١) أخرجه مسلم في (الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة/١/٨٢) .

(٢) أخرجه مسلم في (الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة/١/٨٨) عن جابر رضي الله عنه.

(٣) انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/٢٠٨، ٢٠٩) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ٢ · ص ١١٣