تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾

أن لا إله إلا الله (وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله)، فإن هم

١ ; فالشهادة هنا العلم والنطق باللسان; لأن الشاهد مخبر عن علم، وهذا المقام لا يكفي فيه مجرد الإخبار، بل لا بد من علم وإخبار وقبول وإقرار وإذعان; أي: انقياد.

فلو اعتقد بقلبه، ولم يقل بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنه ليس بمسلم بالإجماع حتى ينطق بها; لأن كلمة أشهد تدل على الإخبار، والإخبار متضمن للنطق، فلا بد من النطق; فالنية فقط لا تجزئ، ولا تنفعه عند الله حتى ينطق، والنبي ﷺ قال لعمه أبي طالب: "قل"٢ ولم يقل: اعتقد أن لا إله إلا الله.

قوله: " لا إله ": أي: لا معبود; فإله بمعنى مألوه; فهو فعال بمعنى مفعول، وعند المتكلمين: إله بمعنى آله; فهو اسم فاعل، وعليه يكون معنى لا إله; أي: لا قادر على الاختراع، وهذا باطل٣ ولو قيل بهذا المعنى; لكان المشركون الذين قاتلهم النبي ﷺ موحدين لأنهم يقرون به، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ٥.

فإن قيل: كيف يقال: لا معبود إلا الله، والمشركون يعبدون أصنامهم؟!

أجيب: بأنهم يعبدونها بغير حق; فهم وإن سموها آلهة; فألوهيتها باطلة، وليست معبودات بحق، ولذلك إذا مسهم الضر; لجؤوا إلى الله

_________

١ سورة الزخرف آية: ٨٦.

٢ يأتي (ص ٣٥٣) .

٣ انظر: (ص ٦٤) .

٤ سورة الزخرف آية: ٨٧.

٥ سورة لقمان آية: ٢٥.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ١٣٣