تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب من الشرك الاستعاذة بغير الله

وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ١.

قوله: "من الشرك": من: للتبعيض، وهذه الترجمة ليست على إطلاقها، لأنه إذا استعاذ بشخص مما يقدر عليه، فإنه جائز، كالاستعانة.

قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ﴾ ٢ الواو: حرف عطف، و(أن): فتحت همزتها بسبب عطفها على قوله: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ ٣.

قال ابن مالك:

وهمز إنّ افتح لسد مصدر ... مسدّها وفي سوى ذاك اكسر

فيؤول بمصدر، أي: قل أوحي إلي استماع نفر وكون رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن.

قوله: " من الإنس ": صفة لرجال، لأن (رجال) نكرة، وما بعد النكرة صفة لها.

قوله: (يعوذون): الجملة خبر كان، ويقال: عاذ به ولاذ به، فالعياذ مما يخاف، واللياذ فيما يؤمل، وعليه قول الشاعر يخاطب ممدوحه، ولا يصلح ما قاله إلا لله:

_________

١ سورة الجن آية: ٦.

٢ سورة الجن آية: ٦.

٣ سورة الجن آية: ١.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٢٥٠