" لَو " أنَّ الشَّيءَ يَمتَنِعُ لِامتِناعِ غَيرِهِ، فلا تَحُلُّ إِحداهُما مَكانَ الأُخرَى، والمَعنَى يُصبِحُ علَى النَّحوِ الآتِي: ولَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكلِّ آيةٍ لا يَتَّبِعُونَ قِبلَتَكَ.
وإنَّ " لَئِنْ " هنا أُجِيبَ بِجَوابِ " لو " لأنَّ الماضِي وَلِيَها كَمَا وَلِيَ " لَو " فَأُجِيبَ بِجوابِ " لو " ودَخَلَتْ كُلُّ واحِدةٍ مِنهَا علَى أُختِها. هذا رأي الفرَّاء. وأمَّا سِيبويهِ وجُمهُورُ النَّحويينَ فإنَّهم يَرَونَ أنَّ معنَى " لَئِنْ " غَيرَ مَعنَى " لَو "، وإنْ كَانَ هؤلاءِ قَالُوا إنَّ الجَوابَ مُتَّفِقٌ، فإنَّهُم لا يَنفُونَ أنَّ مَعنَى " لئِنْ " ما يُستَقبَلُ، ومَعنَى " لَو " ماضٍ، وحَقِيقةُ مَعنَى " لَو " أنَّها يَمتَنِعُ بِها الشَّيءُ لِامتِناعِ غَيرِهِ، تَقُولُ: لَو أَتَيْتَنِي لأَكرَمْتُكَ، أي: لم تَأتِنِي فلَمْ أُكرِمْكَ، فإنَّما امتَنَعَ إكرامِي لامتِناعِ إتيانِكَ، ومعنى " إنْ " و " لَئِنْ " أنَّهُ يَقَعُ الشَّيءُ فِيهِما لِوقُوعِ غَيرِهِ فِي المُستَقبَلِ، تَقُولُ: إنْ تَأتنِي أُكرِمْكَ، فالإكرامُ يَقَعُ بِوقُوعِ الإتيانِ فَهذِهِ حَقِيقةُ مَعنَاهُما.
المَسأَلَةُ الثَّالِثةُ
وقَولُهُ تَعالَى: (وإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكمةٍ) (1). قَرَأَها يحيى بنُ وثَّاب بِكَسرِ الَّلامِ، يُرِيدُ أَخْذَ الِميثَاقِ لِلَّذِينَ آتَاهُم، ثُمَّ جَعَلَ قَولَهُ: (لَتُؤْمِنُنَّ) مِن الأَخْذِ،، كَمَا تَقُولُ: أَخَذْتُ مِيثاقَكَ لَتَعمَلَنْ، لِأَنَّ أَخذَ الِميثاقِ بِمَنزِلَةِ الاستِحلافِ. ومَنْ نَصَبَ الَّلامَ فِي " لَمَا " جَعَلَ الَّلامَ لاماً زائِدةً، إذ أُوقِعَتْ علَى جَزاءِ " صَيِّرَ "علَى جِهةِ " فَعَّل "، وصَيَّرَ جَوابُ الجَزاءِ بـ "الَّلامِ "، وبـ " إنْ"، وبـ " لا "، وبـ " ما "، فَكَأنَّ الَّلامَ يَمِينٌ، إذْ صَارَتْ تُلْقَى بِجَوابِ اليَمينِ، وهُو وَجهُ الكَلامِ. (2)
تعليق ومقارنة:
(1) الآية 81 من سورة آل عمران. قرأ الحسن وحمزة ويحيى بن وثاب وهبيرة عن حفص عن عاصم " لِما " بكسر اللام الجارة، وتخفيف الميم. ينظر معجم القراءات القرآنية: د. عبداللطيف الخطيب، دار سعدالدين للنشر والطباعة، دمشق، 2000 م، 1: 535.
(2) معاني القرآن 1: 225.