تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعي معه ما قال، أو فعل.

ويُؤيِّد ذلك أيضاً حديث: رُفع عن أمتي الخطأ، والنِّسيان، وما استكرهوا عليه» (1). والعدالةُ تتمُّ إذا رفع الإثم والحكم معاً، إلا ما كان من حقوق الناس، فلا بُدَّ من أدائها، كأن أخطأ فأتلف مالاً لغيره، فلا بُدَّ أن يضمنَ ثمن أو مثل ما أتلف، ولكن دون عقاب:

﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ [البقرة: 286]

واختلفوا في طلاق السكران؛ ولعلَّ الأرجحَ أنه يقعُ طلاقُه إن تعدَّى بسكره، وكان ممَّن أدمن على السكر، واعتاد عليه.

وحياةُ المرأة مع زوج سكير جحيمٌ لا يُطاق.

وأسرةٌ سيِّدها سكِّير أسرةٌ مُشَتَّتَةٌ، بائسة، يائسة، لا سرور فيها ولا استقرار، ولا أمن ولا سعادة.

ولا يقع إن لم يكن متعدِّياً بسكره، كأن كان مُكرهاً عليه إكراهاً ملجئاً، فطلَّق مستفيداً من الرخصة ليحمي نفسه من الهلاك، فيلغى الطلاق، وتُحْفَظُ الأسرةُ من التشتت، والضياع.

ومما يتفق مع هذه العدالة الإلهية أيضاً وجوبُ العدل بين الزوجات في الأمور المادية؛ التي هي بمقدور الزوج، وفي دائرة طاقاته، كالعدل في المبيت، والنفقة من كساء، وغذاء، ودواء، ومسكن و ..

وعدم وجوب العدل في القلب: (المحبة والميل القلبي)؛ لأن الزوجَ لا يملكه، وقد فُطِرَت النفوسُ على حبّ وتفضيل الأكمل، والأجمل، والأنظف، والأبّر، والأفضل، طاعة وأنساً وخدمةً وإخلاصاً، وفي يقول - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم هذا قسْمي - بسكون السين - فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» (2).

والآيات في سورة النساء ذكرتْ ذلك بوضوح، فقد منعت التعدُّد إن خاف الزوجُ أن لا يعدل بين زوجاته في الأمور المادية، وهي التي يملكُ العدلَ فيها:

﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]

أي: فتزوَّجوا واحدةً لا أكثر. وعلَّل ذلك في آخر الآية بأن هذا النهي عن التعدُّد لمنع الظلم:

﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3]

أي: لئلا تجورُوا وتظلموا.

هذا إن خاف أن لا يعدل، فكيف إذا عزم على عَدَم العدلِ بينهن، فتحريم التعدُّد من باب أولى.

أما العدلُ القلبي، فالزوج لا يستطيعُه كما رأيت، فجاز له التعدُّدَ شريطةَ أن يُحسِنَ التصرُّفَ، ولا ينصرف إلى من يحبُّ انصرافاً كلياً، فيظلم ضرَّتها أو ضرَّاتها، ويتركهن كالمعلقات، لا مُتزوِّجات ولا

(1) رواه الطبراني.

(2) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.

القضاء والقدر · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣٢