مُطلَّقات، ذلكَ أنَّ الميلَ القلبي الكامل لإحداهن قد يُؤدِّي إلى ظلم الأخرى أو الأخريات، ظلماً قلبياً ومادياً، فيهجرهن، ولا يبيت عندهم، وينقص حقّهن في النفقة ... وقد تدعوه هي لذلك ليطلِّق الأخريات، وينفرد بها ولها.
ولذا قال تعالى:
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾
أي: في القلب.
﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء: 129]
فإذا أحسن الزوجُ التصرفَ، وهو يميل قَلبياً لإحداهن، ولم يظلم الأخرى أو الأخريات في شيء، وأخفى شعوره أمامهنَّ نحو من يُفضّلها قلبياً، جاز التعدد، وسار المركب سليماً آمناً.
وقُلْ مثل ذلك في معاملة الوالدين لأولادهما.
فآيتا النساء في التعدّد والأحاديث التي وردت قبلهما: «لا طلاق في إغلاق». «رُفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهُوا عليه». «اللهم هذا قسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك».
كلُّ ذلك يفسِّر، ويُؤكِّد حقيقةَ، وعدالةَ، ورحمةَ، ويُسْرَ الشرع الإلهي، وهو ما وضَّحناه من قبل، حيث بيّنا:
1 - متى يكون الإنسانُ مُسَيَّراً.
2 - ومتى يكون الإنسانُ مُخَيَّراً.
ممَّل يُؤَكِّدُ أنَّ القرآنَ الكريمَ والسُّنَّةَ الصَّحيحة يسيران معاً على خط مستقيم واحد؛ ليؤكِّدا ويوضِّحا عدالةَ الله تعالى في خَلْقه، ومع عباده، ومسؤولية الإنسان عن قوله، وعمله، في ساحة الرحمة، والإنصاف، واليُسْر.
وقد ظهر لك - أخي القارئ - أنَّ الدِّينَ الإسلاميَّ كُلّه عدل، ورحمة، وتيسير، وتحقيق لمصالح العباد، ودرء للمفاسد عنهم. فمن فهم عنه غير ذلك، أو جنح عن ذلك، فقد ضلَّ سواءَ السَّبيل:
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾ [الكهف: 88]
والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات.