تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على تحصيل أسباب الرحمة والقبول، وطاعة الله ورسوله أولى الأسباب (١) وهي طريقة القرآن حتى لا يصيب العبد الغرور والاتكال. قال تعالى حكاية عن صالح عليه السلام يرجو قومه ويحثهم على الاستغفار والتوبة حتى يتقبلهم الله فيمن رحم ولا يعذبهم: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النمل: ٤٦]. أي هلاّ استغفرتموه ليرحمكم (٢).

وكثيرًا ما يرد في القرآن الكريم تذييل الآيات بقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٢]، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢] ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٢]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٧٣] ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].

وفي ذلك أوجه:

الأول: أن الترجي راجع إلى العباد لا إلى الله تعالى إطماعًا لهم للحصول على ذلك الفضل، وليبيّن لهم أسباب تحقيقه، والنتائج المترتبة عليه وهو القبول في نهاية الأمر والرفعة عند الله.

والثاني: لبيان أن تحصيل مراتب التقوى والهداية والشكر ليست بموجبة على الله إنما هي محض

(١) ينظر تفسير الوجيز الواحدي ص: ٩٠١.

(٢) ينظر تفسير الطبري (١٩/ ٤٧٦)، وتفسير السمر قندي (٢/ ٥٨٦)، وتفسير السمعاني (٤/ ١٠٣).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٢٩٩