تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].

وقد يأتي أسلوب النهي مبينًا حال أو مآل فئة من المقبولين ومنهم الشهداء قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. نلاحظ في هذه الآية أسلوب نهي جاء مشتملًا على إغراء وترغيب، فينهى الله تعالى رسوله أن يخطر بباله وحسبانه أن من أنعم عليهم ووفقهم للشهادة بأنهم قد ماتوا وفُقدوا، بل قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون، فهم في حياة برزخية يُرْزَقُونَ ويأكلون ويشربون. لم تتوقف عنهم لذة الحياة ومتعتها فهم يتنعمون برزق الله (عنده) في الجنان، عنديّة شرف ومكانة ورفعة، وإدناء من ربهم وقُربة، أحياء في دار كرامته. يجري عليهم من أنواع النعيم الذي لا يَعلم وصفه، إلا من أنعم به عليهم، وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم، وما عجّل لهم من رزق الجنة ونعيمها (١).

وفي التمني وعتاب النفس: يبين كيف تتقطع نفس الخاسر حسرات يوم القيامة عند معاينته النار وعذابها، والجنة ونعيمها، ويرى المقبولين كيف دخلوا الجنان زمرًا زمرًا، ثم لا يرى طريقه إلا إلى نار تلظى فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] ومثله قوله تعالى مبيّنًا حال الذي اتبع قرينه في الصدّ عن سبيل الله متمنيًّا الفكاك منه والبراءة منه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ

(١) ينظر تفسير السعدي ص: ١٥٦، وتفسير المنار (٤/ ١٩٠).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٢٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٢٩٢