تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٦٤].

لتوضيح المطلوب من العبد عن طريق التشبيه بالمحسوسات من حوله ليسهل تصور الأمر كقوله تعالى في مثَل المنفق صدقته رياء ونفاقًا وكيف أنها يُمحق ثوابها وتذهب أداج الرياح، وهو مثل ضربه الله في بيان الحسرة عن سلب النعمة عندما يكون صاحبها أشد ما يكون حاجة إليها مع عظم قدرها ومنفعتها (١) فقال: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ

جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦].

تمثيل بديع لصدقة المنافق في عالم الحس: كأنها جنة وارفة ذات ثمر وظل .. وكذلك هي الصدقة في أصلها ومردودها لمعطيها وللمعطى إليه، .. كلها خير وبركة، ونماء وعطاء، فمن ذا يحب أن تكون له مثل هذه الجنة، ثم إذا بحسبان النفاق والرياء يأتي عليها فيمحقها محقًا، فيذرها قاعًا

(١) ينظر أمثال القرآن لابن القيم ص: ٥١.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٢٨٦