وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٢٢٦⦘ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ قَالَ: «التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمَنْسُوخُ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ فِي مُخَالَفَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ سَأَلْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ عَنِ ⦗٢٢٧⦘ الرَّجُلِ تُرِيدُ امْرَأَتَهُ أَنْ تُخَالِعَهُ، فَقَالَ: " لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل فِي كِتَابِهِ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ قَالَ نُسِخَتْ، قُلْتُ: فَأَيْنَ جُعِلَتْ؟ قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] وَالْآيَةُ الْأُخْرَى " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنِ الْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ رَافِعَةً لِلْأُخْرَى فَيَقَعُ النَّسْخُ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ لَيْسَ بِمُزَالٍ بِتِلْكَ لِأَنَّهُمَا إِذَا خَافَا هَذَا لَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ فِي ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] لِأَنَّ هَذَا لِلرِّجَالِ خَاصَّةً وَمِنَ الشُّذُوذِ فِي هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِقَتَادَةَ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْخُلْعَ إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ عَنْ زِيَادٍ ⦗٢٢٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ عَنْ زِيَادٍ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: هُوَ إِلَى السُّلْطَانِ وَمَعَ هَذَا فَقَوْلُ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِ التَّابِعِينَ إِنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ فَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَابْنُ عُمَرَ
الناسخ والمنسوخ - النحاسص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي