(٢٠٠٥) فمن ذلك: أنّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ زوجةً فليس عليه أن يُخَيِّرَها، وأمَرَ اللهُ جل ثناؤه رسولَه -ﷺ- أن يُخَيِّرَ نِساءَه فاخْتَرْنَه.
(٢٠٠٦) وقال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: ٥٢]، قالت عائشة: «ما مات رسولُ الله -ﷺ- حتّى أحِلَّ له النساءُ»، قال: كأنّها تَعْنِي اللاتي حُظِرْنَ عليه (١).
(٢٠٠٧) وقال (٢): ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وقال الله عز وجل: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن﴾ [الأحزاب: ٣٢]، فأبانَهُنّ به -ﷺ- مِنْ نساءِ العالمين.
(٢٠٠٨) وخَصَّه بأن جَعَلَه أوْلى بالمؤمنين مِنْ أنْفُسِهم، وأزْواجَه أمّهاتِهم، قال: أمّهاتُهم (٣) في مَعْنًى دون معنًى، وذلك لا يَحِلُّ نِكاحُهُنّ بحالٍ (٤)، ولم تَحْرُم بناتٌ لو كُنّ لهُنَّ (٥)؛ لأنّ النبيَّ -ﷺ- قد زَوَّجَ بَناتِه وهُنّ أخَواتُ المؤمنين (٦).
(١) كذا في ظ ز س، وفي ب: «حظرهن عليه».
(٢) كذا في ظ، ويحتمل «قال الله» و«قال الشافعي»، وفي ز: «وقال تبارك تعالى»، ونحوه في ب س.
(٣) كذا في ظ ب، وفي س: «قال: وأمهاتهم»، وفي ز: «وقال في أمهاتهم».
(٤) كذا في ظ، وفي ب س: «وذلك أنه لا يحل …»، وفي ز: «وذلك لأنه لا يحل».
(٥) كذا في ظ ز ب، وفي س: «ولا تحرم بناتهن على المؤمنين؛ لأنه …».
(٦) أراد الشافعي: أنهن وإن كن كالأمهات في تحريمهن فلسن كالأمهات في جميع أحكامهن؛ إذ لو كن كذلك لما زوج رسول الله -ﷺ- أحدًا من بناته منهن؛ لأنهن أخوات المؤمنين، وقد زوج رسول الله -ﷺ- أربعًا من بناته، قال الماوردي في «الحاوي» (٩/ ٢١): «إلا أن المزني نقل عن الشافعي ما زوج بناته وهن أخوات المؤمنين، فذهب أكثر أصحابنا إلى أنه غلطٌ منه في النقل، وأن الشافعي قال في (أحكام القرآن) من (الأم): (قد زوج بناته وهن غير أخوات المؤمنين)، فغلط في النقل، وذهب بعض أصحابنا إلى صحة نقل المزني، وأنه على معنى النفي والتقرير، ويكون تقديره: قد زوج بناته، أو يزوجهن وهن أخوات المؤمنين؟».