تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحِبِكُم؟»، قالوا: لا، قال: «فَتَحْلِفُ (١) يَهُودُ»، قالوا: ليْسُوا بمُسْلِمِين، فوَداهُ رسولُ الله -ﷺ- مِنْ عنده، فبَعَثَ إليهم مائَةَ ناقَةٍ، قال سهلٌ: لقد رَكَضَتْنِي منها ناقةٌ حَمْراءُ.

(٣١١٤) قال الشافعي: فإن قيل: فقد قال للوليِّ وغَيْرِه: «تَحْلِفُون وتَسْتَحِقُّون»، وأنْتَ لا تُحَلِّفُ إلّا الأولياءَ (٢)؟ .. قيل: يَكُونُ قال ذلك (٣) لأخي المقتولِ الوارِثِ، ويَجُوزُ أن يَقولَ: «تَحْلِفُون» لواحِدٍ، والدَّليلُ على ذلك: حُكْمُ الله عز وجل وحُكْمُ رَسُولِه -ﷺ- أنّ اليَمِينَ لا تكُونُ إلّا فيما يَدْفَعُ بها المرْءُ عن نَفْسِه، أو يَأخُذُ بها مع شاهِدِه، ولا يَجُوزُ لحالِفٍ يَمينٌ يَأخُذُ بها غَيْرَه.

(٣١١٥) قال الشافعي: فإذا كان مِثْلُ السَّبَبِ الذي قَضَى فيه رسولُ الله -ﷺ- بالقَسامَةِ حَكَمْتُ بها، وجَعَلْتُ الدِّيَةَ فيها على المدَّعَى عليهم، فإن قيل: وما السَّبَبُ الذي حَكَمَ فيه رسولُ الله؟ .. قيل: كانَتْ خَيْبَرُ دارَ يَهُودَ مَحْضَةً، لا يَخْلِطُهُم غَيْرُهم، وكانَت العَداوَةُ بين الأنصارِ وبينهم ظاهِرَةً، وخَرَجَ عبدُالله بعد العَصْرِ فوُجِدَ قَتِيلًا قبل اللَّيْلِ، فيَكادُ يَغْلِبُ (٤) على مَنْ سَمِعَ هذا أن لم يَقْتُلْه إلّا بَعْضُ اليَهُودِ، فإذا كانَتْ دارَ قَوْمٍ مَحْضَةً أو قَبِيلَةٍ، وكانوا أعْداءً للمَقْتُولِ فيهم (٥)، فادَّعَى أوْلِياؤُه قَتْلَه .. فلهم القَسامَةُ، وكذلك يَدْخُلُ نَفَرٌ بَيْتًا أو صَحْراءَ وَحْدَهُم، أو صَفَّيْنِ في حَرْبٍ، أو ازْدِحامِ جماعَةٍ، فلا يَفْتَرِقُون إلّا وقَتِيلٌ بينهم، أو في ناحِيَةٍ ليْسَ إلى جَنْبِه

(١) كذا في ظ ب، وفي ز س: «أفتحلف» بالهمزة.

(٢) كذا في ظ وهو الصواب، وفي ز ب س: «وأنت لا تحلف الأولياء» فعكس المعنى المقصود.

(٣) كذا في ظ، وفي ز س: «قد يكون ذلك»، وفي ب: «كان».

(٤) كذا في ظ، وفي ز ب س: «أن يغلبَ».

(٥) زاد في ب: «وفي كتاب الربيع: أعْداءً للمَقْتُولِ أو قَبِيلَتِه، ووُجِدَ القَتِيلُ فيهم».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ٢ · ص ٤١٠