تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٦٦٠) وإن كانَتْ هذه المسائلُ في مَوْتِه .. ففيها قَوْلان: أحدهما - ما وَصَفْتُ، ومَن قاله احْتَجَّ بقَوْلِ النبيِّ -ﷺ- لفُرَيْعَةَ: «امْكُثِي في بَيْتِكِ حتّى يَبْلُغَ الكتابُ أجَلَه»، والثاني - أنّ الاختيارَ للوَرَثَةِ أن يُسْكِنُوها، فإن لم يَفْعَلُوا فقد مَلَكُوا دُونَه، فلا سُكْنَى لها كما لا نَفَقَةَ لها، ومَن قاله [قال: إنّ قَوْلَ النبيِّ -ﷺ- للفُرَيْعَةِ: «امْكُثِي في بَيْتِكِ» (١) ما لم يُخْرِجْكِ منه أهْلُه؛ لأنّها وَصَفَتْ أنّ المنْزِلَ ليْسَ لزَوْجِها.

قال المزني: هذا أوْلى بقَوْلِه؛ لأنّه لا نَفَقَةَ لها حاملًا أو غيرَ حامِلٍ، وقد احْتَجَّ بأنّ المِلْكَ (٢) قد انْقَطَعَ عنه بالموْتِ، قال المزني: وكذلك قد انْقَطَعَ عنه السُّكْنَى بالموْتِ، وقد أجْمَعُوا أنّ مَنْ وَجَبَتْ له نَفَقَةٌ وسُكْنَى مِنْ وَلَدٍ ووالِدٍ على رَجُلٍ، فماتَ، انْقَطَعَت النَّفَقَةُ لهم والسُّكْنَى؛ لأنَّ مالَه صار مِيراثًا لهم، فكذلك امْرَأتُه ووَلَدُه وسائرُ وَرَثَتِه يَرِثُون جميعَ مالِه (٣).

(٢٦٦١) قال الشافعي: ولوَرَثَتِه أن يُسْكِنُوها حَيْثُ شاؤوا إذا كان مَوْضِعُها حَرِيزًا، وليس لها أن تَمْتَنِعَ، وللسُّلْطانِ أن يُحَصِّنَها حَيْثُ تَرْضَى؛ لئلّا تُلْحِقَ بالزَّوْجِ مَنْ ليْسَ منه.

(٢٦٦٢) قال: ولو أذِنَ لها أن تَنْتَقِلَ، فنَقَلَتْ مَتاعَها وخَدَمَها ولم تَنْتَقِلْ ببَدَنِها حتّى مات أو طَلَّقَ .. اعْتَدَّتْ في بَيْتِها الذي كانَتْ فيه.

(٢٦٦٣) ولو خَرَجَ بها مُسافِرًا، أو أذِنَ لها إلى الحجِّ، فزايَلَتْ مَنْزِلَه، فماتَ أو طَلَّقَها ثلاثًا (٤) .. فسَواءٌ، لها الخِيارُ في أن تَمْضِيَ لسَفَرِها ذاهِبَةً

(١) ما بين المعقوفتين سقط من ظ.

(٢) كذا في ظ ب، وفي ز س: «المال».

(٣) الأظهر: أن المعتدة عن وفاة تستحق السكنى. وانظر: «العزيز» (١٦/ ٢٤١) و«الروضة» (٨/ ٤٠٨).

(٤) قوله: «ثلاثًا» من ز ب س، ولا وجود له في ظ.

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر المزني - ت الداغستانيج ٢ · ص ٢٨٠