تخطَّ إلى المحتوى

(٢٦٣)

باب سنة اللعان ونفي الولد وإلحاقه بالأم وغير ذلك

من كتابَيْ لعانٍ قديمٍ وجديدٍ، ومن اختلاف الحديث

(٢٥٤١) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأتَه في زَمَنِ النَّبيّ -ﷺ- وانْتَفَى مِنْ وَلَدِها، ففَرَّقَ رسولُ الله -ﷺ- بينهما، وألحَقَ الوَلَدَ بالمرْأةِ.

(٢٥٤٢) وقال سَهْلٌ وابنُ شِهابٍ: «فكانَتْ سُنَّةَ المتَلاعِنَيْن»، قال الشافعي: ومَعْنَى قَوْلِهما: فُرْقَةٌ لا بطَلاقِ الزَّوْجِ، قال: وتَفْرِيقُ النبيّ -ﷺ- غَيْرُ فُرْقَةِ الزَّوْجِ، إنّما هو تَفْرِيقُ حُكْمٍ.

(٢٥٤٣) قال: وإذْ قال رسولُ الله -ﷺ-: «اللهُ يَعْلَمُ أنّ أحَدَكُما كاذِبٌ فهَلْ مِنْكُما تائبٌ؟»، فحَكَمَ على الصّادِقِ والكَاذِبِ حُكْمًا واحِدًا، وأخْرَجَهُما مِنْ الحدِّ.

(٢٥٤٤) وقال -ﷺ-: «إنْ جاءَتْ به أُدَيْعِجَ فلا أُراهُ إلّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْها (١)»، فجاءَتْ به على النَّعْتِ المكْرُوهِ، فقال النبيُّ -ﷺ-: «إنّ أمْرَهَا (٢) بَيِّنٌ لَوْلا ما حَكَمَ اللهُ»، فأخْبَرَ أنّه لم يَسْتَعْمِلْ دَلالَةَ صِدْقِه عليها، وحَكَمَ بالظّاهِرِ بَيْنَه وبَيْنَها، فمَن بَعْدَه مِنْ الوُلاةِ أوْلَى أن لا يَسْتَعْمِلَ دَلالَةً في مِثْلِ هذا المعْنَى ولا يَقْضِيَ إلّا بالظّاهِرِ أبَدًا.

(١) «الدَّعَجُ والدُّعْجَة»: شدة سواد العين واللون، و«رجل أَدْعَجُ، وامرأة دَعْجاء». «الزاهر» (ص: ٤٥٠).

(٢) كذا في ظ، وفي ز ب س: «أمره».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.