ويشتهر عند العامة أن حج الصبي يكتب له نصف الأجر، وهذا فيه نظر، والصواب أن له الأجر تاماً، ولكن لا يجب عليه وجوباً، ويجب عليه إذا بلغ أن يحج مرة أخرى، وقد كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصغار يحجون معه ولم يبلغوا، وهذا في باب العمرة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان قارناً ومعه جماعة من أصحابه، وكان منهم من تمتع، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث السائب بن يزيد قال: (حُج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين)، والصغير إذا حج حجاً صحيحاً كان له الأجر كاملاً، ولكنه إذا بلغ وجب عليه أن يعيد، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر المرفوع والصواب فيه الوقف كما رواه الشافعي و البيهقي وغيرهم، قال: (أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى)، وهذا الخبر قد أعله مرفوعاً غير واحد من العلماء، والصواب في ذلك الوقف على عبد الله بن عباس، وهذه المسألة من مسائل الإجماع، أن الصبي إذا حج قبل بلوغه فإن حجه لا يجزئ عن حجة الإسلام، وإنما الخلاف في حال بلوغه في عرفة، هل يسقط ذلك عن حجة الإسلام أم لا؟ وذلك أنه يوجد بعض الصبية من يولد في يوم عرفة فيحج في السنة الخامسة عشرة، ويكون بلوغه خمسة عشر، ويكون حينئذٍ في هذا اليوم قد بلغ فأدرك شيئاً من وقوفه بعرفة ونحو ذلك، وكذلك من ظهر منه علامات البلوغ أو رآها كاحتلام ونحو ذلك. وأما بالنسبة للصبي إذا حج به وليه فإن العمل يقع عن الاثنين، والأولى في ذلك أن ينوي عن الصبي، وأن يلبي عنه، وأن يرمي عنه لعجزه، وكذلك يروى في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد و ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا ورمينا عنهم).
الموجز في فقه العمرة · الصفحة ٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الموجز في فقه العمرةص ٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي