في المذهب الشافعي:
ورد في المجموع: (إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يرَوْه في غيره، فإنْ تقارَب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد، ويلزم أهلَ البلد الآخر الصومُ بلا خلاف، وإن تباعدا فوجهان مشهوران في الطريقتين، أصحهما: لا يجب الصوم على أهل البلد الأخرى) (1).
في المذهب الحنبلي:
في الإنصاف: (وإذا رأى الهلالَ أهلُ بلد لزم الناسَ كلَّهم الصومُ، لا خلاف في لزوم الصوم على من رآه، وأما من لم يره: إن كانت المطالع متفقة لزمهم الصوم أيضًا، وإن اختلفت المطالع فالصحيح من المذهب لزوم الصوم أيضًا ... وقيل: تلزم مَن قارب مطلعهم، اختاره شيخنا - يعني به الشيخ تقي الدين، وقال في الفروع: وقال شيخنا - يعني به الشيخ تقي الدين -: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة، فإن اتفقت لزم الصوم، وإلا فلا) (2).
في المذهب الحنفي:
قال الزيلعي: (ولا عبرة باختلاف المطالع، وقيل: يعتبر .. والأشبه: أنه يُعتبَر؛ لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم، وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار) (3).
في المذهب المالكي:
ذكر ابن عبدالبر أن بعض العلماء قال باعتبار اختلاف المطالع، وأن بعضهم قال بعدم اعتباره، ثم قال: (إلى القول الأول أذهب؛ لأن فيه أثرًا مرفوعًا، وهو حديث حسَن تلزم به الحجةُ، وهو قول صاحبٍ كبير لا مخالفَ له من الصحابة، وقول طائفة من التابعين، ومع هذا: إن النظر يدل عليه عندي) (4).
أدلة هذا القول:
عمدة الاستدلال للقول الثالث حديث كريب، الذي رواه مسلم (5)، وأن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية،
(1) () النووي، المجموع: 6/ 280 - 281.
(2) () المرداوي، الإنصاف: 7/ 335 - 336.
(3) () الزيلعي، تبيين الحقائق: 1/ 321، وفي شرح فتح القدير مثل ذلك: 2/ 213.
(4) () ابن عبدالبر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ط. الفاروق الحديثة: 1422 هـ: 7/ 159 - 160، ومثل ذلك في المنتقى: 2/ 37.
(5) () صحيح مسلم، كتاب الصيام (ح 1087)، ومسلم بشرح النووي (7/ 197)، باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم الهلال.